ما الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالتهاب الكلى المناعي من النوع أ؟
مرض الكلى المناعي المعروف باسم «نفروبات إل جي إيه» (IgA nephropathy) يُعدّ من أكثر أسباب التهاب الكلى المزمن انتشارًا في العالم، خاصةً في آسيا والغرب. ويتميّز هذا المرض بتراكم غير طبيعي لجزيئات الغلوب
مرض الكلى المناعي المعروف باسم «نفروبات إل جي إيه» (IgA nephropathy) يُعدّ من أكثر أسباب التهاب الكلى المزمن انتشارًا في العالم، خاصةً في آسيا والغرب. ويتميّز هذا المرض بتراكم غير طبيعي لجزيئات الغلوبولين المناعي من النوع أ (IgA) في قُرَيبات الكلى (glomeruli)، ما يؤدي تدريجيًّا إلى التهاب وتلف في وحدات الترشيح الكلوية.
ورغم أن السبب الجذري الدقيق لا يزال غير مكتمل الفهم، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن المرض ناتج عن خلل معقّد في الجهاز المناعي، يشمل عوامل وراثية وبيئية وخلوية معًا. ومن أبرز العوامل المساهمة: اضطراب في تصنيع وتعديل جزيء IgA1 في الخلايا البلازمية، حيث يفتقر هذا الجزيء إلى سكر الجالاكتوز بشكل كافٍ (ظاهرة تُعرف باسم «نقص جالاكتوزيل-IgA1»)، ما يجعله مستهدفًا لأجسام مضادة من نوع IgG أو IgA، وتترسب هذه المركبات المناعية في القُرَيبات الكلوية.
كما تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًّا؛ إذ توجد طفرات مرتبطة بالمرض في جينات مثل CFHR1 وDEFA وHORMAD2، وهي جينات تشارك في تنظيم الاستجابة المناعية ووظيفة الحاجز المخاطي للأمعاء والجهاز التنفسي. وغالبًا ما يسبق ظهور الأعراض عدوى فيروسية أو بكتيرية في الجهاز التنفسي العلوي أو الهضمي، ما يوحي بأن التهابات ما بعد العدوى قد تحفِّز استجابة مناعية خاطئة لدى الأشخاص المعرّضين وراثيًّا.
ولا يُعتبر مرض إل جي إيه مجرد اضطراب كلوي بحت، بل هو مظهر لنظام مناعي غير متوازن، غالبًا ما يرتبط باضطرابات أخرى مثل مرض الاضطرابات الهضمية (celiac disease)، والتهاب القولون التقرحي، والتهاب المفاصل الروماتويدي. ولذلك، فإن التشخيص الدقيق يتطلب فحصًا سريريًّا دقيقًا، وتحليلًا للبول والدم، وأخيرًا خزعة كلوية تأكيدية تُظهر الترسبات المميزة لـIgA في القُرَيبات تحت المجهر المناعي.