ما الفوائد الصحية لشرب القهوة بكميات كبيرة؟
يُعدّ القهوة واحدة من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، ويشكّل الكافيين مكوّنها النشط الرئيسي الذي يُثير اهتمام الباحثين منذ عقود. وعلى عكس المفاهيم الشائعة، فإن الاستهلاك المعتدل للقهوة — أي ما يعا
يُعدّ القهوة واحدة من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، ويشكّل الكافيين مكوّنها النشط الرئيسي الذي يُثير اهتمام الباحثين منذ عقود. وعلى عكس المفاهيم الشائعة، فإن الاستهلاك المعتدل للقهوة — أي ما يعادل ٣ إلى ٥ أكواب يوميًّا (ما يقارب ٣٠٠–٤٠٠ ملغ من الكافيين) — يرتبط بعدة فوائد صحية موثوقة علميًّا، بشرط ألا يعاني الشخص من حالات طبية تمنعه من تناول المنبّهات مثل اضطرابات نظم القلب أو ارتفاع ضغط الدم غير المُ管控، أو الحساسية الفردية للكافيين.
من أبرز هذه الفوائد: تحسّن وظائف الدماغ قصيرة المدى، مثل التركيز واليقظة والسرعة الإدراكية، بفضل تأثير الكافيين على مستقبلات الأدينوزين في الجهاز العصبي المركزي. كما تشير دراسات جماعية كبيرة إلى أن شاربي القهوة المنتظمين يتمتعون بنسبة أقل بنسبة ٢٠–٢٥٪ من خطر الإصابة بمرض باركنسون والزهايمر، على الأرجح بسبب التأثيرات المضادة للأكسدة والمضادة للالتهاب التي تمتاز بها المركبات النباتية في القهوة مثل حمض الكلوروجينيك والكواكول.
وبالنسبة للجهاز الهضمي، تُحفِّز القهوة إفراز العصارة الصفراوية وتحسّن حركة الأمعاء، وقد تقلّل من خطر الإصابة بتليّف الكبد بنسبة تصل إلى ٢٥٪ عند المستهلكين المعتدلين، وفق تحليلات متعددة للبيانات السريرية. أما على صعيد الصحة الأيضية، فقد ربطت أبحاث طويلة الأمد بين شرب القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة ٢٥–٣٠٪، ربما نتيجة تأثيرها على حساسية الإنسولين وتنظيم الجلوكوز.
ومع ذلك، فإن «الكمية» هي العامل الحاسم: فالإفراط في تناول القهوة (أكثر من ٦ أكواب يوميًّا) قد يؤدي إلى آثار جانبية مثل التوتر العصبي، وارتجاف اليدين، واضطرابات النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، بل وقد يرفع خطر ارتفاع ضغط الدم المؤقت لدى بعض الأفراد. ولذلك، يوصي الخبراء الطبيون بالاعتماد على الاستماع إلى الجسم، وتعديل الجرعة حسب التحمّل الفردي، مع تجنّب الإضافات عالية السعرات كالسكريات والكريمات الدسمة التي تُلغي الفوائد الصحية المحتملة.