أيّ نوع من سرطان الثدي أكثر شيوعًا: الأحادي أم المتعدد؟
يُعَدُّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطانات شيوعًا لدى النساء عالميًّا، ويُطرح سؤالٌ متكررٌ في الممارسة السريرية حول طبيعة الآفات الورمية: هل تظهر عادةً على شكل ورمٍ وحيدٍ (أحادي) أم كعدة أورامٍ مستقلةٍ
يُعَدُّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطانات شيوعًا لدى النساء عالميًّا، ويُطرح سؤالٌ متكررٌ في الممارسة السريرية حول طبيعة الآفات الورمية: هل تظهر عادةً على شكل ورمٍ وحيدٍ (أحادي) أم كعدة أورامٍ مستقلةٍ في نفس الثدي أو في الثديين معًا (متعدد)؟
من الناحية الإكلينيكية والوبائية، يُعتبر الورم الأحادي هو الصورة السائدة في معظم حالات سرطان الثدي الأولي. فحوالي ٨٥–٩٠٪ من المرضى يُشخَّصون بورمٍ واحدٍ فقط في الثدي المصاب، سواء كان ذلك في الفصوص المختلفة أو في منطقة واحدة. أما الحالات المتعددة — والتي تشمل وجود ورمين أو أكثر في نفس الثدي (متعدد الموضع)، أو وجود أورام في كلا الثديين (ثنائي الجانب) — فهي أقل شيوعًا، وتتراوح نسبتها بين ٥–١٥٪ حسب تصوّر التشخيص ودرجة الدقة في الفحوصات التصويرية مثل الماموجرام والرنين المغناطيسي.
يجب التمييز بدقة بين «التعددية الحقيقية» و«الانتشار المحلي» أو «التناسل داخل القنوات» (DCIS المنتشر)، إذ قد تُخطئ بعض الصور التصويرية أو الخزعات في تفسير الآفات المترابطة على أنها أورام منفصلة، بينما هي في الواقع جزء من ورم رئيسي واحد موسّع أو امتداد لخلية سرطانية عبر القنوات. ولذلك، يُعتمد في التشخيص النهائي على الجمع بين التقييم السريري، والتصوير المقطعي المفصّل، وتحليل العينة النسيجية بدقة عالية، بما في ذلك دراسة المؤشرات الجزيئية مثل مستقبلات الإستروجين والبروجسترون وHER2.
وتكتسب التعددية أهمية سريرية بالغة؛ فهي غالبًا ما ترتبط بخصائص بيولوجية أكثر عدوانية، وارتفاع خطر الانتكاس، وضرورة تعديل خطة العلاج — سواء بالجراحة التوسعية (مثل الاستئصال الكامل للثدي)، أو بالعلاج الجهازي المكثف (كالعلاج الكيميائي أو العلاج الموجه). كما تُعدُّ التعددية مؤشرًا على احتمال وجود استعداد وراثي، خاصةً في حالات الطفرات في جيني BRCA1 أو BRCA2، مما يستدعي تقييمًا وراثيًّا شاملًا للمرضى المتأثرين.
وباختصار، رغم أن الورم الأحادي يظل الصورة الأكثر شيوعًا في سرطان الثدي، فإن التعرف المبكر والدقيق على الحالات المتعددة يُعدُّ أمرًا محوريًّا لضمان تخطيط علاجي دقيق، وتحسين النتائج طويلة الأمد للمرضى.