أي وضع نومٍ أفضل للنساء: النوم على الجانب أم الاستلقاء على الظهر؟
يُعَدّ وضع النوم من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الراحة الليلية وصحة الجسم العامة، لا سيما عند النساء. وتشير الأبحاث الطبية الحديثة إلى أن اختيار الوضع الأنسب يختلف باختلاف الحالة الصحية والم
يُعَدّ وضع النوم من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الراحة الليلية وصحة الجسم العامة، لا سيما عند النساء. وتشير الأبحاث الطبية الحديثة إلى أن اختيار الوضع الأنسب يختلف باختلاف الحالة الصحية والمرحلة العمرية، وكذلك وجود حالات مرضية محددة مثل ارتجاع المريء أو انقطاع النفس الانسدادي النومي أو الحمل.
ففي حالة النساء اللواتي يعانين من ارتجاع المريء أو التهاب المعدة، يُوصى عادةً بالنوم على الجانب الأيسر، لأن هذا الوضع يساعد في تقليل ارتداد حمض المعدة نحو المريء بفضل الجاذبية، ويُحسّن إفراغ المعدة. أما النوم على الظهر فقد يزيد من خطر الارتجاع، خاصةً إذا كان الرأس منخفضًا نسبيًّا أو لم تُرفع الوسادة بما يكفي.
وبالنسبة للنساء المصابات بانقطاع النفس الانسدادي النومي، فإن النوم على الظهر يُعدّ خطرًا واضحًا؛ إذ يؤدي إلى استرخاء عضلات الحلق وانغلاق الجزء العلوي من المسالك التنفسية، ما يفاقم الشخير وفترات توقف التنفس. وفي هذه الحالة، يُفضَّل بشدة النوم على الجانب — سواء الأيمن أو الأيسر — لتحسين تدفق الهواء وخفض عدد الأحداث التنفسية غير الطبيعية خلال الليل.
أما أثناء الحمل، وخاصة في الثلث الثاني والثالث، فيُوصى بشدة بالنوم على الجانب الأيسر. فهذا الوضع يعزز تدفق الدم والأكسجين إلى المشيمة، ويقلل الضغط عن الوريد الأجوف السفلي الذي قد يتعرض للانضغاط عند الاستلقاء على الظهر بسبب حجم الرحم المتزايد، مما يمنع انخفاض ضغط الدم ودوخة الأم.
وبالنسبة للنساء السليمات دون مشكلات صحية محددة، لا يوجد دليل قاطع يُرجّح أحد الوضعين (الجانب أو الظهر) على الآخر من حيث الفوائد العامة. لكن يُلاحظ أن النوم على الظهر قد يُسهّل الحفاظ على استقامة العمود الفقري والرقبة، شرط استخدام وسادة مناسبة تدعم المنحنى الطبيعي للعنق. أما النوم على الجانب فيُعدّ خيارًا آمنًا ومريحًا لغالبية النساء، مع ضرورة تجنّب ثني الركبتين بشكل مفرط أو رفع الذراعين فوق الرأس لفترات طويلة، تجنبًا لإجهاد المفاصل أو الأعصاب.
وفي الختام، لا يوجد «وضع مثالي واحد» ينطبق على جميع النساء. بل يُوصى باستشارة طبيب مختص — كأخصائي أمراض النوم أو طبيب النساء أو أخصائي العلاج الطبيعي — لتقييم الحالة الفردية، وتحديد الوضع الأنسب بناءً على التاريخ المرضي، والأعراض الحالية، ونتائج الفحوصات إن وُجدت.