هل شرب كميات كبيرة من الماء يضر بالمعدة؟
يُعد شرب الماء ضرورة حيوية للحفاظ على توازن السوائل في الجسم ودعم وظائف الأعضاء المختلفة، لكن الإفراط في تناوله خلال فترة قصيرة قد يُحدث آثارًا سلبية غير متوقعة على الجهاز الهضمي، خصوصًا المعدة. عندم
يُعد شرب الماء ضرورة حيوية للحفاظ على توازن السوائل في الجسم ودعم وظائف الأعضاء المختلفة، لكن الإفراط في تناوله خلال فترة قصيرة قد يُحدث آثارًا سلبية غير متوقعة على الجهاز الهضمي، خصوصًا المعدة.
عندما يشرب الإنسان كميات كبيرة من الماء فجأة — مثل لتر أو أكثر خلال ساعة واحدة دون حاجة فعلية — تتجاوز قدرة المعدة على التفريغ البطيء والمنتظم. يؤدي ذلك إلى امتلاء مفرط في تجويف المعدة، ما يسبب شعورًا بالانزعاج الشديد، والانتفاخ، والغثيان، بل وقد يحفّز الغشاء المخاطي للمعدة ويؤدي إلى التقيؤ. كما أن هذا الامتلاء القسري قد يُضعف انقباضات العضلة العاصرة السفلية للمريء، مما يزيد خطر ارتجاع الحمض إلى المريء، خاصة لدى الأشخاص المصابين بارتجاع مريئي مزمن.
وبالإضافة إلى التأثيرات المحلية على المعدة، فإن الإفراط في شرب الماء دون فقدان كافٍ للسوائل (كالعرق أو البول) قد يؤدي إلى حالة طبية خطيرة تُعرف بـ«النَّقْصِ الناتج عن فرط الترطيب» أو «نقص صوديوم الدم» (Hyponatremia)، حيث تنخفض تركيزات الصوديوم في بلازما الدم بشكل خطير، مما يؤثر على وظيفة الخلايا العصبية وقد يؤدي إلى تشوش الذهن، والصداع، والتشنجات، بل وحتى الغيبوبة في الحالات الشديدة.
لذلك، ينصح الأطباء بشرب الماء تدريجيًّا وبكميات متناسبة مع احتياجات الجسم الفردية، والتي تختلف باختلاف العمر، والوزن، ومستوى النشاط البدني، ودرجة الحرارة المحيطة. وغالبًا ما تكون الإرشادات العامة — مثل شرب ٨ أكواب يوميًّا — مجرد تقدير عام لا ينطبق على الجميع، بل يجب تعديله وفقًا للتقييم السريري والاحتياجات الفسيولوجية الفعلية.
ويُنصح الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة في الكلى أو القلب أو الكبد، أو أولئك الذين يتناولون أدوية تؤثر على توازن الإلكتروليتات (مثل مدرات البول)، باستشارة طبيبهم قبل تعديل عادات شرب السوائل، لتفادي أي مضاعفات محتملة.