كيف يُعالَج تشنج العصب البصري؟
التشنج العصبي العيني، أو ما يُعرف طبيًّا باسم «الرَمْرَمة» (Blepharospasm)، هو اضطراب عصبي يتجلى في انقباضات لا إرادية متكررة ومستمرة لعضلات الجفن، غالبًا ما تبدأ بشكل جزئي ثم تتدرج لتؤثر على كلا الجف
التشنج العصبي العيني، أو ما يُعرف طبيًّا باسم «الرَمْرَمة» (Blepharospasm)، هو اضطراب عصبي يتجلى في انقباضات لا إرادية متكررة ومستمرة لعضلات الجفن، غالبًا ما تبدأ بشكل جزئي ثم تتدرج لتؤثر على كلا الجفنين مع مرور الوقت. ويُصنَّف هذا الاضطراب ضمن اضطرابات الحركة الناتجة عن خلل في الدوائر العصبية القاعدية والقشرة الدماغية، وليس ناتجًا عن مشكلة في العين نفسها أو في الأعصاب الحسية.
يختلف التشنج العصبي العيني عن الرمش المتكرر العادي الذي قد ينتج عن الإجهاد أو الجفاف أو التهابات سطح العين؛ إذ يتميَّز بحدَّة أكبر، واستمرار أطول، ومقاومة للإغلاق الإرادي للعين، وقد يترافق مع تشويش بصري ثانوي بسبب صعوبة فتح الجفون. وفي الحالات المتقدمة، قد يمتد الانقباض إلى عضلات الوجه المجاورة، مثل عضلات الفك أو الجبهة، ما يُعرف بـ«الدستونيا المُعمَّمة الجزئية».
يُعد حقن البوتوكس (التوتنة العصبية) الخط الأول في العلاج، حيث يُحقن في عضلات الجفن المصابة بدقة عالية تحت إشراف طبيب أعصاب أو طبيب عيون متخصص. وتظهر النتائج خلال أيام قليلة، وتستمر مفعولها عادةً من ثلاثة إلى أربعة أشهر، مما يستدعي تكرار الحقن دوريًّا. ويعتمد النجاح العلاجي على خبرة الطبيب في تحديد النقاط الدقيقة للحقن وكمية الدواء المناسبة لكل مريض.
أما في الحالات الشديدة غير المستجيبة للبوتوكس، أو عند وجود موانع طبية لاستخدامه، فقد يُنظر إلى خيارات علاجية أخرى مثل الأدوية المضادة للتشنج (مثل البنزوديازيبينات أو مضادات الكولين)، لكن فعاليتها محدودة وغالبًا ما تترافق مع آثار جانبية ملحوظة. وفي حالات نادرة جدًّا، يُلجأ إلى الجراحة الاستئصالية لعضلات الجفن أو إجراءات تنظيمية عصبية متقدمة مثل التحفيز العميق للدماغ، وهي خيارات تُطبَّق فقط في مراكز متخصصة بعد تقييم شامل.
من المهم أن يخضع المريض لتقييم سريري دقيق يشمل فحصًا عصبيًّا كاملًا وتفريق التشخيص عن حالات مشابهة مثل التشنجات الوجهية الناتجة عن ضغط العصب الوجهي، أو اضطرابات الحركة الأخرى، أو حتى الآثار الجانبية لبعض الأدوية النفسية. ولا يُوصى بالعلاج الذاتي أو الاعتماد على العلاجات الشعبية، إذ قد يؤخر ذلك التشخيص الدقيق ويُفاقم الأعراض.