كيف تُميِّز بين انتفاخ المعدة وانتفاخ الأمعاء؟
يُعاني كثير من الأشخاص من شعورٍ بالانتفاخ أو التورّم في البطن، وقد يصعب أحيانًا التمييز بين انتفاخ المعدة (الغازات المعديّة) وانتفاخ الأمعاء (الغازات المعويّة)، نظرًا لتداخل الأعراض بينهما. لكن الفرق
يُعاني كثير من الأشخاص من شعورٍ بالانتفاخ أو التورّم في البطن، وقد يصعب أحيانًا التمييز بين انتفاخ المعدة (الغازات المعديّة) وانتفاخ الأمعاء (الغازات المعويّة)، نظرًا لتداخل الأعراض بينهما. لكن الفرق التشخيصي مهمٌ جدًّا؛ لأنّ سبب الانتفاخ وطريقة علاجه تختلفان باختلاف الموقع التشريحي للغازات.
ينتج انتفاخ المعدة عادةً عن ابتلاع كميات زائدة من الهواء أثناء الأكل أو الشرب، أو بسبب اضطرابات في حركة المعدة مثل بطء إفراغها (التأخر المعدي)، أو نتيجة لارتجاع الحمض الذي يحفّز الإحساس بالامتلاء والانتفاخ في الجزء العلوي من البطن، خصوصًا تحت القص. ويكون هذا النوع من الانتفاخ مصحوبًا غالبًا بأعراض مثل التجشؤ المتكرر، والغثيان الخفيف، وحرقة الصدر، مع شعورٍ بالضغط أو الثقل في المنطقة فوق السرة.
أما انتفاخ الأمعاء فينتج في الغالب عن تخمر البكتيريا في الأمعاء الغليظة للكربوهيدرات غير الممتصة — مثل اللاكتوز أو الفركتوز أو الألياف القابلة للتخمر — ما يؤدي إلى إنتاج غازات مثل الهيدروجين والميثان وثاني أكسيد الكربون. ويتركّز هذا النوع من الانتفاخ في منتصف أو أسفل البطن، وقد يترافق مع أصوات طنين أو غرغرة داخل البطن، وزيادة في الغازات الشرجية، وتغير في نمط التبرز (إسهال أو إمساك أو براز رقيق)، وألم متنقّل يشبه التشنجات.
وللتمييز الدقيق بين النوعين، يُنصح بتقييم توقيت ظهور الأعراض وموقعها النسبي، وارتباطها بالوجبات أو أنواع الطعام المُستهلكة، وكذلك ملاحظة وجود أعراض مصاحبة مثل الحرقة أو الإسهال. وفي الحالات المستعصية أو المزمنة، قد يُطلب فحص تنفسي للكشف عن سوء امتصاص السكريات، أو دراسة حركة المعدة (مثل قياس زمن الإفراغ المعدي)، أو تنظير الجهاز الهضمي العلوي أو السفلي حسب الحاجة.
يجب التنبيه إلى أنّ الانتفاخ المفاجئ المصحوب بألم شديد، أو فقدان وزن غير مبرر، أو دم في البراز، أو انسداد معوي مشتبه به (كالتقيؤ المتكرر وغياب الغازات والبراز)، يستدعي تقييمًا طبيًّا عاجلًا؛ إذ قد يشير إلى حالات خطيرة تتطلب تدخلًا سريعًا.