كيف تُصغّر البطن الكبير؟ إرشادات من مستشفى بكين يونيون الطبي
يُعَدّ تضخّم البطن أو ما يُعرف بـ«البطن البارز» مشكلةً صحيةً شائعةً تثير قلق الكثيرين، سواء لأسباب جمالية أو طبية. وفي مستشفى بكين يونيون الطبي — أحد أبرز المراكز الطبية المتقدمة في الصين والعالم — يو
يُعَدّ تضخّم البطن أو ما يُعرف بـ«البطن البارز» مشكلةً صحيةً شائعةً تثير قلق الكثيرين، سواء لأسباب جمالية أو طبية. وفي مستشفى بكين يونيون الطبي — أحد أبرز المراكز الطبية المتقدمة في الصين والعالم — يوضّح الأطباء أن «البطن الكبير» ليس مجرد مسألة سمنة عامة، بل قد يكون مؤشرًا على حالاتٍ مرضيةٍ كامنةٍ تتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا موجّهًا.
أول خطوةٍ ضروريةٍ هي التمييز بين أنواع التراكم الدهني في منطقة البطن: فالدهون تحت الجلد (Subcutaneous fat) تكون مرنةً وقابلةً للانضغاط عند الضغط، بينما تُعدّ الدهون الحشوية (Visceral fat) — التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية مثل الكبد والكلى والأمعاء — أكثر خطورةً من الناحية الصحية، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب الوعائية، وارتفاع ضغط الدم، وحتى بعض أنواع السرطان. ويُمكن تقييم كمية الدهون الحشوية عبر قياس محيط الخصر: فتجاوزه ٩٠ سم لدى الرجال أو ٨٥ سم لدى النساء يُعتبر مؤشرًا تحذيريًا يستدعي الفحص الطبي.
ولا يقتصر السبب في تضخّم البطن على السمنة فقط؛ فقد ينتج عن اضطرابات هرمونية مثل متلازمة كوشينغ أو قصور الغدة الدرقية، أو أمراض هضمية مزمنة كالتهاب الأمعاء أو عدم تحمل الغلوتين، أو حتى عن تراكم السوائل في التجويف البطني (استسقاء البطن)، خاصةً في حالات أمراض الكبد المتقدمة أو القصور القلبي. كما أن ضعف عضلات جدار البطن، أو الانتفاخ المزمن الناتج عن اضطرابات في الميكروبيوم المعوي أو ابتلاع الهواء أثناء الأكل، قد يُساهم في مظهر البطن المنتفخ دون وجود دهون زائدة فعلية.
وبناءً على التشخيص الدقيق، يضع الفريق الطبي خطة علاجية متكاملة تشمل تعديلات غذائية مبنية على الأدلة العلمية — مثل تقليل السكريات المكررة والدهون المشبعة، وزيادة الألياف الذائبة والبروتين عالي الجودة — إلى جانب برامج رياضية مُنظمة تجمع بين التمارين الهوائية (مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة) وتمارين تقوية العضلات الأساسية (Core strengthening)، مع التركيز على تقنيات التنفس الصحيحة لدعم وظيفة عضلات البطن العميقة. وفي الحالات التي لا تستجيب للعلاج غير الجراحي، أو عند وجود دهون حشوية مفرطة مقترنة بمضاعفات صحية جسيمة، قد يُنظر في الخيارات العلاجية المتقدمة، كالتداخلات الجراحية الموجهة أو العلاجات الدوائية المُعتمدة سريريًا لخفض الدهون الحشوية.
ويؤكد خبراء مستشفى بكين يونيون أن النهج الأمثل لا يركّز على «تصغير البطن» كهدفٍ جماليٍ منعزل، بل على تحسين الصحة الأيضية العامة، وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بالسمنة المركزية، مما ينعكس إيجابيًا على جودة الحياة وطول العمر. ولذلك، فإن الاستشارة الطبية المبكرة والتشخيص الشامل هما حجر الزاوية في أي خطة ناجحة لإدارة هذه الحالة.