ما العمل عند خوف الطفل من الامتحانات؟
يُعاني العديد من الأطفال من مشاعر الخوف والقلق قبل خوض الامتحانات، وهي ظاهرة شائعة وطبيعية إلى حدٍ كبير، لكنها قد تتفاقم أحيانًا لتصبح اضطرابًا قلقًا مدرسيًّا يؤثر سلبًا على الأداء الأكاديمي والصحة ال
يُعاني العديد من الأطفال من مشاعر الخوف والقلق قبل خوض الامتحانات، وهي ظاهرة شائعة وطبيعية إلى حدٍ كبير، لكنها قد تتفاقم أحيانًا لتصبح اضطرابًا قلقًا مدرسيًّا يؤثر سلبًا على الأداء الأكاديمي والصحة النفسية. ويُعد القلق الامتحاني استجابة فسيولوجية ونفسية طبيعية للتوتر الناتج عن التوقعات العالية، سواء كانت صادرة عن الذات أو الأهل أو المدرسة، وقد يظهر في صورة تسارع ضربات القلب، والتعرُّق، والارتعاش، وصعوبة التركيز، أو حتى الغثيان.
ويُوصي أخصائيو الصحة النفسية للأطفال بتبني نهج متعدد المستويات للتعامل مع هذه الحالة: أولًا، التحضير الأكاديمي المنظم عبر جداول دراسية واقعية وتوزيع المواد على فترات قصيرة (تقنية التكرار المتباعد)، ما يعزز الثقة بالنفس ويقلل الشعور بالغمر. ثانيًا، تعليم الطفل تقنيات تنظيم التنفُّس وبعض التمارين البسيطة لإرخاء العضلات، والتي أثبتت فعاليتها في خفض مستويات الكورتيزول أثناء المواقف المجهدة. ثالثًا، إشراك الأسرة في دعم الطفل دون فرض ضغوط إضافية، عبر تشجيعه على التعبير عن مخاوفه بصراحة، وتجنب المقارنات مع الآخرين أو ربط القيمة الشخصية بأداء الامتحان.
أما في الحالات التي تستمر فيها الأعراض لأسابيع، أو تترافق مع انسحاب اجتماعي، أو رفض متكرر للذهاب إلى المدرسة، أو اضطرابات في النوم أو الشهية، فيجب حينها استشارة أخصائي نفسي أطفال أو طبيب نفسي مختص لتقييم ما إذا كانت هناك حاجة لتدخل علاجي، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، الذي يُعتبر المعيار الذهبي في علاج اضطرابات القلق لدى الصغار. ولا يُنصح أبدًا باستخدام الأدوية كخط أول، إلا في حالات نادرة جدًّا وتحت إشراف طبي دقيق.
وتذكَّر أن القلق الامتحاني ليس مؤشرًا على ضعف الذكاء أو انخفاض القدرة، بل هو دليل على حساسية الطفل تجاه التحديات ورغبته في النجاح. والمفتاح الحقيقي يكمن في تحويل هذا القلق من عائقٍ إلى وقودٍ للتحضير الجيد والنمو الشخصي.