هل يؤثر الخصية المعلقة (الخصية غير النازلة) ذات الحجم المختلف على الخصوبة؟
يُعَدُّ الخصية المعلقة (أو الخصية غير النازلة) من أكثر التشوهات الخلقية شيوعًا لدى الذكور الرُّضَّع، ويحدث عندما لا تنزل إحدى الخصيتين أو كلتاهما إلى كيس الصفن خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة. وغال
يُعَدُّ الخصية المعلقة (أو الخصية غير النازلة) من أكثر التشوهات الخلقية شيوعًا لدى الذكور الرُّضَّع، ويحدث عندما لا تنزل إحدى الخصيتين أو كلتاهما إلى كيس الصفن خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة. وغالبًا ما يُلاحَظ أن إحدى الخصيتين أصغر حجمًا من الأخرى، أو أن أحدهما غير مرئيٍّ أو غير قابل للجس في مكانه الطبيعي. ويشكّل هذا الاختلاف في الحجم أو الموقع مصدر قلقٍ كبيرٍ لدى الأهالي، خصوصًا فيما يتعلق بالخصوبة المستقبلية للطفل.
الحقيقة الطبية تشير إلى أن الخصية المعلقة تؤثر فعليًّا على وظيفة التكاثر، لكن درجة التأثير تتوقف على عدة عوامل: عمر التشخيص والتدخل العلاجي، وعدد الخصيتين المتأثرتين (واحدة أم اثنتان)، ومدى انخفاض الخصية (سواء كانت في القناة الإربية أو في البطن)، وكذلك مدة بقائها في الموقع غير الطبيعي. فالخصية تحتاج إلى درجة حرارة أقل بـ 2–3 درجات مئوية من حرارة الجسم لكي تؤدي وظيفتها في إنتاج الحيوانات المنوية بكفاءة. وبقاء الخصية في التجويف البطني أو القناة الإربية لفترة طويلة يؤدي إلى تلف تدريجي في الخلايا الجرثومية المسؤولة عن تكوين الحيوانات المنوية، وقد يسبب ضمورًا خصويًّا لا رجعة فيه.
وتُظهر الدراسات السريرية أن الأطفال الذين تُعالَج خصيتهم المعلقة قبل سن 12 شهرًا يمتلكون فرصًا أفضل بكثير للحفاظ على وظيفة خصوية طبيعية وخصوبة جيدة في مرحلة البلوغ. أما التدخل بعد سن الثانية فيرتبط بزيادة ملحوظة في خطر العقم، خاصة إذا كانت الخصية مُخبَّأة داخل البطن أو لم تُكتشف إلا في سن متأخرة. وفي الحالات التي تشمل خصيتين معلقتين، تكون نسبة انخفاض الخصوبة أعلى، وقد تصل إلى 70% في بعض التقديرات، مقارنةً بنسبة 30–40% في الحالات ذات الخصية الواحدة المتأثرة.
ولذلك، لا يُكتفى بمراقبة الفرق في الحجم بين الخصيتين، بل يجب إجراء تقييم سرّي دقيق يشمل الفحص الجسدي المتكرر، والتصوير بالموجات فوق الصوتية عند الحاجة، وأحيانًا التصوير بالرنين المغناطيسي أو التنظير الجراحي التشخيصي. والعلاج الأمثل يبقى الجراحي (عملية نزول الخصية – Orchidopexy)، والتي تُنفَّذ عادةً بين 6 و12 شهرًا من العمر، بهدف وضع الخصية في كيس الصفن وتأمين بيئتها الحرارية المثلى، مع متابعة دورية لقياس النمو الخصوي وتقييم الوظيفة الهرمونية والتناسلية لاحقًا.