هل دخان الطهي يسبب السرطان؟
يُطرح سؤالٌ متكررٌ في الأوساط الطبية والمجتمعية: هل دخان الطهي يحمل خطرًا مسرطنًا؟ والإجابة العلمية الموثوقة هي: نعم، قد يشكل دخان الطهي خطرًا على الصحة، وخصوصًا عند التعرض المزمن له دون تهوية كافية أ
يُطرح سؤالٌ متكررٌ في الأوساط الطبية والمجتمعية: هل دخان الطهي يحمل خطرًا مسرطنًا؟ والإجابة العلمية الموثوقة هي: نعم، قد يشكل دخان الطهي خطرًا على الصحة، وخصوصًا عند التعرض المزمن له دون تهوية كافية أو استخدام أدوات الحماية المناسبة.
ينشأ هذا الدخان أساسًا من تسخين الزيوت النباتية أو الحيوانية إلى درجات حرارة عالية جدًّا — خاصة أثناء القلي العميق أو الشوي السريع — حيث تتحلل الدهون وتنتج مركبات عضوية متطايرة ضارة، مثل الألديهايدات (مثل الأكرولين والفورمالديهايد)، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، وبعض المركبات المحتوية على النيتروجين. وقد أثبتت دراسات وبائية متعددة ارتباط التعرض المزمن لهذه المركبات بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، لا سيما لدى النساء اللواتي يقمن بالطهي يوميًّا في مطابخ مغلقة أو ذات تهوية ضعيفة.
ولا يقتصر الخطر على سرطان الرئة فقط؛ بل أظهرت أبحاث حديثة أن بعض هذه الملوثات قد تُسبب التهابات مزمنة في الجهاز التنفسي، وتلفًا في الحمض النووي، وتغيرات في التعبير الجيني المرتبطة بالتحول الخبيث للخلايا. كما أن الأطفال وكبار السن أكثر عرضةً لتأثيرات هذا الدخان بسبب ضعف كفاءة أنظمة المناعة والتنفس لديهم.
وللحد من هذه المخاطر، يوصي الخبراء باتباع إجراءات وقائية فعّالة: مثل استخدام غطاء شفاط قوي ومُحافظ عليه بشكل دوري، وتهوية المطبخ جيدًا قبل وأثناء وبعد الطهي، واختيار زيوت ذات نقطة دخان مرتفعة (مثل زيت الكانولا أو زيت الأفوكادو) بدلًا من الزيوت غير المستقرة حراريًّا (مثل زيت الذرة أو زيت فول الصويا عند درجات حرارة عالية)، وتقليل الاعتماد على طرق الطهي التي تتطلب حرارة شديدة ومباشرة لفترات طويلة.
وبالتالي، فإن دخان الطهي ليس مجرد مهيج للعينين أو مسببًا للسعال المؤقت، بل هو ملوث بيئي داخلي جدير بالانتباه، ويجب التعامل معه بجدية ضمن استراتيجيات الوقاية من الأمراض المزمنة والسرطانية.