ما العمل عند وجود خيوط دموية في السعال؟
ظهور بقع صغيرة من الدم في البلغم (أي ما يُعرف طبيًّا بـ«النَّزْف الرئوي الخفيف» أو «الهيموبتين») يستدعي تقييمًا طبيًّا دقيقًا، حتى لو كان مصحوبًا فقط بسعال خفيف دون أعراض أخرى ظاهرة. فعلى الرغم من أن السبب قد يكون بسيطًا مثل التهاب مجرى الهواء العلوي المزمن أو جفاف الغشاء المخاطي أو إصابات طفيفة في الحنجرة نتيجة السعال الشديد، إلا أن وجود دم في البلغم قد يشير أيضًا إلى حالات أكثر خطورة تتطلب تشخيصًا عاجلًا.
من الأسباب المحتملة التي يجب استبعادها أولًا: التهاب القصبات الحاد أو المزمن، السل الرئوي، الالتهاب الرئوي، توسع القصبات، الأورام الرئوية (سواء حميدة أو خبيثة)، اضطرابات التخثر، أو حتى مضاعفات أمراض القلب مثل قصور القلب الاحتقاني الذي يؤدي إلى ارتفاع الضغط في الدورة الرئوية. كما أن استخدام بعض الأدوية المميعة للدم (مثل الوارفارين أو الأسبرين بجرعات عالية) قد يزيد من احتمال النزيف التنفسي.
يجب على المريض ألا يتجاهل هذه العلامة، ولا يكتفي بالانتظار أو تناول أدوية سعال دون استشارة طبية. ويشمل التقييم الأولي فحصًا سريريًّا دقيقًا، وتصويرًا شعاعيًّا للصدر (أشعة سينية)، وقد يتطلب الأمر لاحقًا فحوصات متقدمة مثل التصوير المقطعي المحوسب للصدر، أو تنظير القصبات، أو تحاليل وظائف الرئة واختبارات التخثر حسب الحاجة.
وفي انتظار الموعد الطبي، يُنصح بعدم التدخين أو التعرض للملوثات الجوية، وتجنب السعال العنيف قدر الإمكان، والحفاظ على رطوبة الجهاز التنفسي عبر شرب كميات كافية من الماء. أما إذا صاحب الدم في البلغم أعراض مثل الحمى المستمرة، فقدان الوزن غير المبرر، ضيق النفس، ألم صدري، أو نزف متكرر أو غزير، فيجب التوجه الفوري إلى قسم الطوارئ.