هل يجب على النساء المصابات بفرط نشاط الغدة الدرقية تجنب اليود أثناء الحمل والرضاعة؟
تُعَدُّ فرط نشاط الغدة الدرقية (الذَّهَابُ الدرقي) حالةً شائعةً لدى النساء في سن الإنجاب، وقد تثير قلقًا كبيرًا بشأن التغذية المناسبة خلال فترة الحمل والرضاعة. ومن أبرز الأسئلة التي تطرحها المريضات: «
تُعَدُّ فرط نشاط الغدة الدرقية (الذَّهَابُ الدرقي) حالةً شائعةً لدى النساء في سن الإنجاب، وقد تثير قلقًا كبيرًا بشأن التغذية المناسبة خلال فترة الحمل والرضاعة. ومن أبرز الأسئلة التي تطرحها المريضات: «هل يجب أن تتجنب المرأة المصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية تناول اليود أثناء الحمل أو الرضاعة؟».
الإجابة القصيرة هي: لا، بل على العكس تمامًا. فالنساء الحوامل أو المرضعات المصابات بفرط نشاط الغدة الدرقية لا يحتجن إلى اتباع نظام غذائي خالٍ من اليود، بل يجب أن يحصلن على كمية كافية منه وفق التوصيات الرسمية. وتوصي الجمعية الأمريكية للغدد الصماء والجمعية الدولية لصحة الأم والطفل بأن تكون الجرعة اليومية الموصى بها من اليود أثناء الحمل 250 ميكروغرامًا، وفي فترة الرضاعة 250 ميكروغرامًا أيضًا — وهي كمية أعلى من تلك المطلوبة للنساء غير الحوامل (150 ميكروغرامًا يوميًّا).
ويُعدُّ اليود عنصرًا حيويًّا لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، ولا سيما الثيروكسين (T4)، الذي يلعب دورًا محوريًّا في نمو الدماغ والجهاز العصبي المركزي لدى الجنين والرضيع. ونقص اليود أثناء الحمل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل تأخر النمو العقلي، وقصور الغدة الدرقية الخلقي عند الطفل، بل وقد يرتبط بزيادة خطر الولادة المبكرة أو انخفاض وزن الوليد.
وبالمقابل، فإن الإفراط في تناول اليود — وليس الاستهلاك المعتدل — هو ما قد يؤثر سلبًا على وظيفة الغدة الدرقية، خاصةً لدى المصابات بفرط النشاط. لكن هذا لا يحدث عادةً عبر النظام الغذائي الطبيعي، بل عبر المكملات غير المراقبة أو بعض الأدوية مثل اليود المشع أو المحاليل المطهرة المحتوية على اليود بتركيز عالٍ. ولذلك، يُنصح بعدم تناول مكملات اليود دون استشارة طبية، مع التركيز على مصادر غذائية آمنة وموزونة مثل الملح المعزز باليود، والأسماك البحرية، ومنتجات الألبان.
أما العلاج الدوائي لفرط نشاط الغدة الدرقية أثناء الحمل فيتم عادةً باستخدام البروبثيوراسيل (Propylthiouracil) في الأشهر الثلاثة الأولى، ثم يُستبدَل غالبًا بالمتيمازول (Methimazole) في باقي مراحل الحمل، مع مراقبة دقيقة لمستويات هرمونات الغدة الدرقية (TSH، Free T4، وT3) كل ٤–٦ أسابيع. ويُسمح بالرضاعة الطبيعية أثناء العلاج بهذه الأدوية، إذ تمرّ كميات ضئيلة جدًّا منها إلى حليب الأم دون تأثير سريري على الرضيع.
باختصار، لا يوجد ما يبرر حرمان المرأة الحامل أو المرضع المصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية من اليود. بل إن ضمان تناول الكمية الكافية منه — ضمن حدود الأمان — يُعَدُّ جزءًا أساسيًّا من رعايتها الصحية ورعاية جنينها أو رضيعها. ويجب أن تتم جميع القرارات المتعلقة بالتغذية والعلاج بالتشاور الوثيق مع طبيب الغدد الصماء وأخصائي التغذية السريرية المختصَّين في رعاية الحالات الدرقية أثناء الحمل.