هل يُسمح بالرضاعة الطبيعية أثناء الإصابة بالتهاب الثدي والحمى؟
تُعد التهابات الثدي (الالتهاب الضرعي) من المشكلات الشائعة التي تواجه المرضعات، وغالبًا ما تترافق مع ارتفاع في درجة الحرارة، وتورم، وألم، واحمرار في الثدي. ويسأل العديد من الأمهات: «هل يجوز الاستمرار ف
تُعد التهابات الثدي (الالتهاب الضرعي) من المشكلات الشائعة التي تواجه المرضعات، وغالبًا ما تترافق مع ارتفاع في درجة الحرارة، وتورم، وألم، واحمرار في الثدي. ويسأل العديد من الأمهات: «هل يجوز الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أثناء الإصابة بالتهاب الثدي والحمى؟» والإجابة القصيرة هي: نعم، بل يُوصى به بشدة.
الرضاعة الطبيعية لا تشكل خطرًا على الطفل عند إصابة الأم بالتهاب الثدي، بل تُعتبر جزءًا أساسيًّا من العلاج. فاستمرار إفراغ الثدي عبر الرضاعة أو الضخ يساعد في تفريغ القنوات اللبنية المسدودة، ويقلل من تراكم الحليب الذي يُعزِّز نمو البكتيريا. كما أن حليب الثدي يحتوي على أجسام مضادة وعوامل مناعية تحمي الرضيع، ولا تنتقل العدوى البكتيرية عبر الحليب إلى الطفل.
في حال ظهور أعراض مثل الحمى الشديدة (أكثر من ٣٨٫٥°م)، أو القشعريرة، أو التعب المفرط، أو انتشار الاحمرار خارج منطقة الثدي، فقد يشير ذلك إلى عدوى بكتيرية تتطلب علاجًا بالمضادات الحيوية. وفي هذه الحالة، يجب مراجعة طبيب النساء أو طبيب الأطفال فورًا؛ إذ تُوصف مضادات حيوية آمنة تمامًا أثناء الرضاعة، مثل السيفالوسبورينات أو البنسلينات، دون الحاجة إلى إيقاف الرضاعة.
أما من الناحية الوقائية، فإن التأكد من وضعية الرضاعة الصحيحة، وتفريغ الثدي بالكامل في كل جلسة، وتجنب الضغط المطول على الثدي (مثل من حمالات الصدر الضيقة)، كلها إجراءات فعّالة للحد من خطر التهاب الثدي. ويُنصح أيضًا بتناول كميات كافية من السوائل، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، وتطبيق كمادات دافئة قبل الرضاعة لتخفيف الانسداد.
باختصار، الحمى المرافقة لالتهاب الثدي ليست سببًا لإيقاف الرضاعة الطبيعية، بل إن الاستمرار فيها يُسرّع الشفاء ويحمي صحة الطفل. ومع ذلك، فإن أي تفاقم في الأعراض أو عدم التحسن خلال ٢٤–٤٨ ساعة يتطلب تقييمًا طبيًّا فوريًّا لاستبعاد المضاعفات مثل الخراج الضرعي.