هل يمكن تصحيح انحناء الساقين على شكل حرف «أو» في مرحلة البلوغ؟ وما تأثير وضعية المشي؟
يُعاني العديد من البالغين من تشوه «الساقين المقوستين» أو ما يُعرف طبيًّا بـ«الانحراف التماسيحي» (Genu Varum)، حيث تتجه الركبتان نحو الداخل وتتباعد القدمان عند الوقوف أو المشي، مما يُعطي مظهر «الساقين
يُعاني العديد من البالغين من تشوه «الساقين المقوستين» أو ما يُعرف طبيًّا بـ«الانحراف التماسيحي» (Genu Varum)، حيث تتجه الركبتان نحو الداخل وتتباعد القدمان عند الوقوف أو المشي، مما يُعطي مظهر «الساقين على شكل حرف O». وغالبًا ما يطرح المرضى سؤالًا محوريًّا: هل يمكن تصحيح هذا التشوه بعد اكتمال نمو العظام في مرحلة البلوغ؟
الإجابة العلمية هي أن التصحيح الكامل غير الجراحي للانحراف التماسيحي لدى البالغين محدود جدًّا. فبعد إغلاق الصفائح النامية عظميًّا — وهي عملية تنتهي عادةً في أواخر المراهقة أو أوائل العشرينيات — لا يمكن للعظام أن تعيد تشكيل نفسها تلقائيًّا عبر التمارين أو تعديل وضعية المشي وحدها. ومع ذلك، فإن التدخلات العلاجية ليست مستحيلة؛ بل تُركِّز على تحسين الوظيفة وتقليل الأعراض والوقاية من المضاعفات طويلة المدى مثل التهاب المفاصل التنكسي في الركبة أو الورك.
يبدأ التقييم الطبي الشامل بفحص سريري دقيق يشمل قياس الزوايا المفصلية، وتقييم توزيع الوزن أثناء الوقوف والمشي، بالإضافة إلى تصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة السينية لتحديد درجة الانحراف ومصدره: هل هو ناتج عن تشوه عظمي في الفخذ أو القصبة أو كليهما، أم أنه مرتبط باضطرابات في المفاصل أو الأربطة أو العضلات الداعمة؟ ويُعد هذا التمييز أساسيًّا لتوجيه خطة العلاج.
أما الخيارات العلاجية فهي متنوعة وتعتمد على شدة التشوه وتأثيره على جودة الحياة. ففي الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، تُوصى العلاجات المحافظة مثل العلاج الطبيعي الموجَّه لتنشيط عضلات الحوض والفخذين، واستخدام الأجهزة الداعمة المخصصة (مثل الأحذية المصححة أو الدعامات الداخلية)، وتعديل نمط المشي تحت إشراف أخصائي علاج وظيفي مؤهل. وقد تُحقِّق هذه الإجراءات تحسنًا ملحوظًا في الاستقرار المفصلي وتخفيف الألم، لكنها لا تغيّر البنية العظمية الأساسية.
أما في الحالات الشديدة أو المتقدمة، خاصةً عند وجود آلام مزمنة أو تآكل مفصلي متسارع، فقد يُنظر إلى التدخل الجراحي كخيار علاجي رئيسي. وأبرز الإجراءات الجراحية الحديثة هي «القص العظمي التصحيحي» (Osteotomy)، حيث يُجرى قطع مدروس في عظم الفخذ أو القصبة لإعادة محاذاة محور الساق وتصحيح توزيع الحمل على مفصل الركبة. وتُجرى هذه العملية غالبًا باستخدام تقنيات ثلاثية الأبعاد ونمذجة رقمية مسبقة لضمان الدقة القصوى، وتليها فترة تأهيل مكثفة تستمر لعدة أشهر.
ويجب التأكيد على أن تعديل وضعية المشي وحده لا يؤدي إلى تصحيح تشوه الساقين المقوستين عضويًّا لدى البالغين، لكنه قد يلعب دورًا وقائيًّا مهمًّا في تقليل الضغط غير المتكافئ على المفاصل، وبالتالي إبطاء تطور التغيرات التنكسية. ولذلك، يُوصى دائمًا باستشارة طبيب تخصصي في جراحة العظام أو طب إعادة التأهيل قبل البدء بأي برنامج علاجي ذاتي، لتفادي التدخلات غير المبنية على أدلة أو التي قد تفاقم الحالة سريريًّا.