هل يمكن لامرأة أُجريت لها جراحة قلب خلقية في سن 35 عامًا أن تنجب طفلًا بعد مرور عامين على العملية؟
يُطرح سؤالٌ متكررٌ لدى النساء المصابات بأمراض القلب الخلقية اللواتي خضعن لجراحة تصحيحية: «هل يمكنني الحمل والولادة بعد سن 35 عامًا، وبخاصةً إذا كانت العملية الجراحية قد أُجريت منذ عامين؟». الإجابة لي
يُطرح سؤالٌ متكررٌ لدى النساء المصابات بأمراض القلب الخلقية اللواتي خضعن لجراحة تصحيحية: «هل يمكنني الحمل والولادة بعد سن 35 عامًا، وبخاصةً إذا كانت العملية الجراحية قد أُجريت منذ عامين؟».
الإجابة ليست نعم أو لا مطلقة، بل تعتمد على عدة عوامل طبية دقيقة تشمل نوع العيب القلبي الخلقي، ودرجة شدته قبل وبعد التدخل الجراحي، وكفاءة وظائف القلب الحالية — خاصةً وظيفة البطين الأيسر وضغط الشريان الرئوي — إضافةً إلى وجود أي مضاعفات جراحية لاحقة مثل اضطرابات النظم القلبي أو قصور صمامي.
وبالنسبة للنساء اللواتي تجاوزن سن 35 عامًا، فإن العمر يُعدّ عامل خطر مستقلًّا في الحمل، إذ يرتبط بزيادة احتمالات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، وسكري الحمل، وحدوث ولادة مبكرة أو انفصال المشيمة. وعند دمجه مع خلفية مرض قلبي خلقي، تزداد الحاجة إلى تقييمٍ متعدد التخصصات يشمل طبيب أمراض القلب المتخصص في أمراض القلب لدى الحوامل (Cardiologist with expertise in maternal-fetal cardiology)، وأخصائي أمراض النساء والتوليد ذي الخبرة في إدارة حالات الحمل عالية الخطورة.
أما بالنسبة لفترة السنتين بعد الجراحة، فهي فترة حرجة لكنها غير كافية وحدها لتحديد الصلاحية للحمل؛ فالمهم ليس مرور الزمن فقط، بل استقرار الوظيفة القلبية التامة، وغياب أي علامات سريرية أو تشخيصية لازدياد الضغط الرئوي أو تضخم البطين أو عدم انتظام النظم. ويُوصى عادةً بإجراء فحوصات شاملة قبل التخطيط للحمل، تشمل: تخطيط كهربية القلب (ECG)، وصدى القلب عبر الصدر (TTE) أو عبر المريء (TEE) عند الحاجة، واختبار الجهد القلبي إن أمكن، وتقييم وظائف الرئة ومستوى الأكسجين في الدم.
وبشكل عام، فإن العديد من النساء المصابات بأمراض قلب خلقية بسيطة أو متوسطة الشدة، واللاتي حققن استقرارًا وظيفيًّا تامًّا بعد الجراحة، يمكنهن الحمل والولادة بأمان تحت رعاية طبية دقيقة ومتابعة مستمرة. أما الحالات الشديدة — مثل متلازمة إيليس-فان كريفيلد أو ارتفاع الضغط الرئوي المستمر أو القصور القلبي المتبقي — فقد تُصنَّف على أنها موانع نسبية أو مطلقة للحمل، ويتطلب الأمر مناقشة صريحة للمخاطر الفردية وخيارات الإنجاب البديلة، كالتبرع بالبويضات أو التبني.
لذلك، لا يُكتفى باستشارة طبيب عام أو حتى طبيب قلب عام؛ فالقرار يجب أن يُتخذ ضمن فريق رعاية متخصص، مع وضع خطة رعاية فردية تشمل المراقبة الدقيقة خلال الحمل، وتوقيت الولادة المناسب، وتحضير مسبق لإجراءات التخدير والرعاية ما بعد الولادة، لضمان سلامة الأم والجنين على حد سواء.