ما الأطعمة التي يُنصح بتناولها عند قلة كمية الدم أثناء الدورة الشهرية؟
عندما يُشخَّص نقص كمية الدم أثناء الدورة الشهرية (الحيض الخفيف أو القليل)، فإن أول خطوة ضرورية هي تحديد السبب الكامن وراء هذه الحالة، لأن العلاج يختلف جذريًّا حسب المسبب. ومن أبرز الأسباب الشائعة: اضطرابات الهرمونات مثل قصور الغدة النخامية أو الغدة الدرقية، أو متلازمة تكيس المبايض، أو انخفاض وزن الجسم الشديد أو فقدان الوزن المفاجئ، أو الإجهاد النفسي المزمن، أو اضطرابات التغذية، أو استخدام بعض الأدوية مثل وسائل منع الحمل الهرمونية، أو وجود أسباب تشريحية مثل التصاقات الرحم (متلازمة أشرمان).
ولا يُوصى باتباع أي نظام غذائي أو تناول مكملات عشوائية دون تشخيص طبي دقيق، لأن بعض الأطعمة أو المكملات قد تفاقم الحالة أو تتعارض مع العلاجات الأخرى. ومع ذلك، وفي سياق دعم الصحة العامة والوظيفة التناسلية، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن غني بالحديد (مثل الكبد، اللحوم الحمراء، السبانخ)، والفيتامينات الذائبة في الدهون (خاصة فيتامين د وفيتامين إي)، والأحماض الدهنية أوميغا-٣ (مثل الأسماك الدهنية، بذور الكتان)، والبروتين عالي الجودة، مع تجنُّب الحرمان الغذائي أو الحميات القاسية.
ويجب التأكيد على أن تناول الأعشاب أو المكملات «المُحفِّزة للدورة» مثل الزنجبيل أو القرفة أو عشبة الفجل الأسود لا يملك أدلة علمية قوية تدعم فعاليتها في زيادة كمية الدم الحيضي، بل وقد تشكل خطرًا في حالات معينة (مثل اضطرابات التخثر أو الاستخدام المتزامن مع أدوية مضادة للتخثر). لذا، يبقى التشخيص الطبي الشامل — الذي يشمل الفحص السريري، وتحليل الهرمونات (مثل FSH، LH، البرولاكتين، الثيروكسين T4، الهيموجلوبين)، والموجات فوق الصوتية للحوض — هو الأساس قبل أي تدخل غذائي أو علاجي.
إذا كانت كمية الدم منخفضة دون أعراض أخرى، وتم استبعاد الأمراض العضوية والهرمونية، فقد تكون هذه الحالة طبيعية لدى بعض النساء، خاصة في السنوات الأولى بعد البلوغ أو في فترة ما قبل اليأس. وفي كل الأحوال، يُنصح باستشارة طبيب نسائية متخصص لتقييم الحالة بشكل فردي ووضع خطة متابعة مناسبة.