ماذا يعني وجود كريات بيضاء في بول الحامل بمقدار ١+؟
النتيجة «كثرة الكريات البيضاء في البول ١+» لدى الحامل تشير إلى وجود كمية طفيفة من الكريات البيضاء (الخلايا الالتهابية) في عينة البول، وهي نتيجة تُكتشف عادةً عبر فحص البول الروتيني باستخدام شرائط الاختبار (Dipstick). هذه النتيجة لا تعني بالضرورة وجود التهاب مُعدي نشط، لكنها تستدعي تقييمًا سريريًّا دقيقًا لأن الحمل يُعد حالة فسيولوجية تزيد من احتمال حدوث التهابات المسالك البولية دون أعراض واضحة، وذلك بسبب التغيرات الهرمونية والضغط الميكانيكي للرحم المتزايد على الحالبين والمثانة.
من المهم التمييز بين «البيلة الالتهابية العابرة» (Asymptomatic bacteriuria)، التي تظهر غالبًا مع وجود كريات بيضاء وجراثيم في زراعة البول رغم غياب الأعراض، وبين التهاب المسالك البولية الصريح الذي قد يترافق مع حرقان عند التبول أو تكراره أو ألم أسفل البطن. ويُوصى بإجراء زراعة البول (Urine culture) في كل حالات الحوامل اللواتي تظهر لديهن أي درجة من كثرة الكريات البيضاء في الفحص الأولي، حتى لو كن خاليات من الأعراض، لأن عدم علاج البيلة الالتهابية العابرة أثناء الحمل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التهاب الكلى (Pyelonephritis)، والذي يرتبط بزيادة خطر الولادة المبكرة، وانخفاض وزن الجنين عند الولادة، وارتفاع ضغط الدم المعقد بالحمل.
إذا أكّدت الزراعة وجود بكتيريا مسببة للعدوى بتركيز ≥ 10⁵ وحدة تكوين مستعمرة/مل (CFU/mL)، فيُبدأ العلاج بالمضادات الحيوية الآمنة في الحمل مثل الأمبيسلين، أو السيفالكسين، أو النيتروفيورانتوئين (مع تجنّبه في الأسابيع الأخيرة من الحمل)، وفقًا لحساسية العزلة البكتيرية وتوجيهات البروتوكولات المحلية. كما يُنصح بإعادة فحص البول بعد أسبوعين من انتهاء العلاج للتأكد من القضاء التام على العدوى، نظرًا لارتفاع معدلات التكرار أثناء الحمل.
وبالتالي، فإن «١+» ليست نتيجة تُهمَل، بل هي إشارة تحذيرية تستدعي استكمال التقييم التشخيصي، واتخاذ الإجراء العلاجي المناسب في الوقت الملائم لحماية صحة الأم والجنين معًا.