ما سبب ابيضاض قاعدة الظفر المصابة بالفطريات؟
يُعَدّ تغيُّر لون الجذر (القاعدة) للأظافر إلى اللون الأبيض في حالة «الظفر الفطري» (الداء الفطري للأظافر) ظاهرة شائعة وذات دلالة سريرية مهمة. ويحدث هذا التبيُّض عادةً بسبب انتشار الفطريات — وبخاصةً الفطريات الجذرية مثل Trichophyton rubrum أو Trichophyton mentagrophytes — نحو قاعدة الظفر (المسمّاة «المنطقة المحيطية» أو «المنطقة تحت الظفر القريبة»)، حيث تبدأ عملية التكاثر الفطري في طبقة الكيراتين الرقيقة التي تغطي سطح النسيج الظفري النامي. ونتيجةً لذلك، يفقد الظفر شفافيته الطبيعية، ويظهر بلون أبيض باهت أو حليبي، وقد يترافق ذلك مع سمك غير طبيعي، وهشاشة، وانفصال جزئي عن السرير الظفري.
ويجب التمييز بين هذا التبيُّض الموضعي الناتج عن العدوى الفطرية وبين أسباب أخرى محتملة لتغير لون الجذر، مثل: الصدمة المحلية المتكررة، أو نقص الزنك أو البيوتين، أو بعض الأمراض الجهازية كالفشل الكلوي أو أمراض الكبد المتقدمة، أو حتى حالات نادرة مثل «الظفر الأبيض التام» (Leukonychia totalis) المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية. ولذلك، فإن التشخيص الدقيق يتطلب فحصاً سريرياً دقيقاً، وغالباً ما يُستعان بفحص عينة الظفر مجهرياً بعد صبغها بصبغة البوتاسيوم هيدروكسيد (KOH)، أو بزراعة العينة لتحديد نوع الفطر المسبب، أو حتى باستخدام تقنيات البيولوجيا الجزيئية مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) عند الحاجة.
أما من حيث العلاج، فيعتمد اختياره على مدى انتشار العدوى وشدة الأعراض. ففي الحالات الخفيفة والموضعية، قد تكفي المستحضرات الموضعية المضادة للفطريات مثل سيكلوبيروكس أو أمورولفين. أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، أو عند إصابة أكثر من ظفرٍ واحد، أو عند وجود عوامل خطر مثل داء السكري أو ضعف الدورة الدموية، فيُوصى بالعلاج الجهازي باستخدام أدوية مثل تيربينافين أو إيتراكونازول أو فلوكونازول، مع مراعاة تقييم وظائف الكبد قبل البدء والرصد الدوري أثناء العلاج. ولا يُهمّ العلاج الدوائي فقط، بل إن التعديلات السلوكية — مثل الحفاظ على جفاف القدمين، وارتداء أحذية تنفسية، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية — تلعب دوراً أساسياً في الوقاية من التكرار.