هل تأخرت الدورة الشهرية هذا الشهر فجأةً لمدة ١٠ أيام؟
إن تقدم الدورة الشهرية بمقدار ١٠ أيام في شهرٍ واحد قد يحدث نتيجة عوامل متعددة، وليس بالضرورة دليلاً على وجود مشكلة صحية خطيرة. من أشيع الأسباب المؤقتة: التوتر النفسي الشديد أو التغيرات المفاجئة في نمط الحياة (مثل السفر، أو تغيير مواعيد النوم، أو فقدان الوزن أو اكتسابه بسرعة)، وكذلك الاضطرابات الهرمونية العابرة التي قد تؤثر على وظيفة الغدة النخامية أو المبايض. كما أن بعض الأدوية — كالمضادات الحيوية أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حتى مكملات الحديد — قد تلعب دوراً في تعديل توقيت النزيف. وفي حال كانت هذه الظاهرة فردية ولا تتكرر، ولم تصحبها أعراض أخرى مثل نزيف غزير غير معتاد، أو ألم شديد، أو نزيف بين الدورات، أو تغير في طبيعة الإفرازات، فإن المراقبة البسيطة لمدة دورة أو اثنتين تكون كافية.
مع ذلك، يُنصح باستشارة طبيب النساء إذا تكرر تقدم الدورة لمرتين أو أكثر خلال ثلاثة أشهر متتالية، أو إذا رافقتها أعراض تنبيهية مثل: غياب الدورة بعد ذلك، أو نزيف بعد الجماع، أو ظهور حب الشباب المفرط أو تساقط الشعر أو زيادة نمو الشعر في مناطق غير معتادة (ما يوحي باضطرابات مثل متلازمة تكيس المبايض)، أو إذا كانت هناك خلفية مرضية سابقة مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو اضطرابات التخثر. كما يُراعى استبعاد الحمل في كل حالة، حتى لو بدا غير محتمل، لأن النزيف المبكر قد يكون نزيف زرع أو نزيف تهديد إجهاض مبكر.
في العيادة، قد يطلب الطبيب فحوصات أولية مثل تحليل هرمون البروجستيرون في اليوم الثالث والعشرين من الدورة (إذا كانت منتظمة)، أو قياس هرمونات الغدة الدرقية (TSH)، أو فحص الموجات فوق الصوتية للحوض لتقييم بنية الرحم والمبايض. والهدف ليس التشخيص الفوري، بل فهم النمط العام لدورة المريضة وتقييم الحاجة إلى تدخل علاجي أو متابعة دورية.