هل تضخّم اللوزتين خطيرٌ؟
تضخّم اللوزتين ليس حالة مرضية بحد ذاتها، بل هو استجابة مناعية طبيعية تحدث غالبًا لدى الأطفال نتيجة التهابات فيروسية أو بكتيرية متكررة في الجهاز التنفسي العلوي. ومع ذلك، قد يصبح التضخّم «خطيرًا» أو يستدعي تدخّلًا طبيًّا عند ظهور مضاعفات سريرية مُهمّة، مثل: انقطاع النفس النومي الانسدادي (أي توقّف التنفّس المتكرر أثناء النوم)، وصعوبة البلع المزمنة أو الألم الشديد عند البلع، وتأخر النمو أو فقدان الوزن بسبب صعوبة التغذية، والتهابات لوزية متكررة (أكثر من ٧ نوبات سنويًّا أو أكثر من ٥ نوبات سنويًّا على مدى عامين متتاليين)، أو تضخّم شديد يؤدي إلى تشوه في بنية الفك أو تغيّر في نطق الطفل.
يُقيّم الطبيب درجة التضخّم سريريًّا باستخدام مقياس من ١ إلى ٤، حيث يُصنّف التضخّم من الدرجة الثالثة (تمتد اللوزتان إلى خط الوسط خلف الحنك الرخو) أو الرابعة (التقاء اللوزتين في المنتصف) على أنهما كبيران جدًّا وقد يرتبطان بأعراض وظيفية جوهرية. كما يُراعى في التقييم وجود علامات تحذيرية مثل: الشخير الشديد مع انقطاع التنفّس، النوم المضطرب، التعب النهاري، أو تضخّم الغدد اللمفاوية الرقبية المستمر لأكثر من أسبوعين دون سبب واضح.
العلاج يعتمد على السبب والأعراض: ففي الحالات الخفيفة دون أعراض وظيفية، يُكتفى بالمراقبة الدورية. أما في الحالات المُعقّدة، فقد يشمل العلاج المضادات الحيوية عند وجود عدوى بكتيرية مؤكدة، أو الكورتيكوستيرويدات قصيرة المدى لتخفيف الالتهاب الحاد، أو الاستئصال الجراحي (استئصال اللوزتين) عند توافر معايير طبية واضحة مثل الانقطاعات التنفسية الليلية المؤكدة بالفحص النومي، أو التهابات لوزية متكررة مقاومة للعلاج، أو تضخّم يسبب انسدادًا تنفسيًّا مهدّدًا للحياة. ويُجرى هذا القرار بعد تقييم دقيق من قبل أخصائي أنف وأذن وحنجرة، مع مراعاة الفوائد والمخاطر المحتملة لكل خيار علاجي.