هل نزول الدم بعد انتهاء نفاس ما بعد الولادة أمرٌ خطير؟
بعد الولادة، يُعرف النزيف المهبلي الطبيعي باسم «النفاس»، وهو نتيجة انفصال المشيمة وتجدد بطانة الرحم بعد الحمل. عادةً ما يستمر النفاس من ٤ إلى ٦ أسابيع، ويبدأ بلون أحمر غامق ثم يتحول تدريجيًا إلى بني، ثم أصفر أو أبيض، مع نقص تدريجي في الكمية حتى يتوقف تمامًا.
إذا توقف النزيف تمامًا (أي انتهى النفاس)، ثم ظهر نزيف مهبلي جديد بعد فترة من الوضوح — خاصةً إذا كان دمًا أحمر فاتحًا أو غزيرًا أو مصحوبًا بأعراض مثل آلام حادة في الحوض، حمى، رائحة كريهة للإفرازات، أو شعور بالدوخة أو التعب الشديد — فهذا يُعدّ حالة طبية تتطلب تقييمًا فوريًا. قد يشير هذا النزيف المتأخر إلى أسباب خطيرة مثل: بقاء أجزاء من المشيمة أو الأغشية داخل الرحم (بقايا مشيمية)، التهاب الرحم (العدوى ما بعد الولادة)، اضطرابات تخثر الدم، أو في حالات نادرة جدًا، اضطرابات وعائية أو ورم ليفي رحمي متفاقم.
أما إذا كان النزيف خفيفًا جدًا (مثل بقع قليلة من الدم الوردي أو البني) وظهر بعد عودة الدورة الشهرية المبكرة (وهي ممكنة حتى لدى المرضعات)، أو بعد مجهود بدني زائد أو جنس، فقد يكون أقل إلحاحًا، لكنه لا يزال يستدعي استشارة طبية لتقييم السبب بدقة، لأن التشخيص المبكر يمنع المضاعفات المحتملة مثل فقر الدم أو العدوى المنتشرة.
لذلك، ننصح كل سيدة بعد الولادة بأن تتابع أي نزيف غير معتاد بعد انتهاء النفاس، وتراجع طبيب النساء أو القابلة المُؤهلة فورًا دون تأخير، مع إبلاغها عن طبيعة النزيف (اللون، الكمية، التوقيت، وجود ألم أو أعراض أخرى)، لأن التقييم السريري، والفحص بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، واختبارات الدم (مثل الهيموجلوبين، ووظائف التخثر، وعلامات الالتهاب) غالبًا ما تكون ضرورية لتحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة.