لماذا يُحفِّز استخراج الحليب بعد الولادة انقباضات الرحم؟
يُعد انقباض الرحم بعد الولادة جزءًا طبيعيًّا وضروريًّا من عملية التعافي، حيث يساعد على إغلاق الأوعية الدموية في مكان انفصال المشيمة، وبالتالي يقلل خطر النزيف ما بعد الولادة. ومن المثير للاهتمام أن عمل
يُعد انقباض الرحم بعد الولادة جزءًا طبيعيًّا وضروريًّا من عملية التعافي، حيث يساعد على إغلاق الأوعية الدموية في مكان انفصال المشيمة، وبالتالي يقلل خطر النزيف ما بعد الولادة. ومن المثير للاهتمام أن عملية شفط الحليب (الإرضاع أو استخدام مضخة الثدي) تُحفِّز هذه الانقباضات بشكل فعّال، وذلك بفضل آلية فسيولوجية دقيقة تربط بين الجهاز العصبي والغدد الصماء.
عندما تلامس حلمة الثدي محفِّزات مثل مص الطفل أو ضغط مضخة الثدي، تُرسل المستقبلات العصبية في الحلمة إشارات عبر الأعصاب الحسية إلى منطقة ما تحت المهاد في الدماغ. وهذا يؤدي إلى تحفيز الغدة النخامية الخلفية لإفراز هرمون الأوكسيتوسين، المعروف باسم «هرمون الترابط» أو «هرمون الانقباض». ويُفرز هذا الهرمون في مجرى الدم ليصل إلى الرحم، حيث يرتبط بمستقبلات خاصة على عضلات الرحم الملساء، فيُحفِّز انقباضاتها بقوة وانتظام.
وتُعد هذه الاستجابة مفيدة طبيًّا: فهي لا تساعد فقط في تقليص حجم الرحم تدريجيًّا إلى وضعه الطبيعي قبل الحمل، بل تساهم أيضًا في تقليل فقدان الدم بعد الولادة، وتسرّع التئام الجروح في بطانة الرحم. كما أن الانقباضات الناتجة عن الإرضاع قد تُسبب أحيانًا ألمًا خفيفًا أو شعورًا بالتشنج في أسفل البطن — وهي ظاهرة شائعة ومطمئنة، خاصة في الأيام الأولى بعد الولادة.
ويُلاحظ أن هذه الاستجابة تكون أكثر وضوحًا في الأمهات اللواتي أنجبن مؤخرًا، وتزداد كثافتها خلال الرضعات الأولى أو عند بدء استخدام المضخة، بينما قد تقل تدريجيًّا مع استقرار إنتاج الحليب ومرور الأسابيع. ومع ذلك، فإن استمرار الانقباضات المُحفَّزة بالإرضاع يظل جزءًا مهمًّا من دعم صحة الرحم وتعزيز التعافي ما بعد الولادة.