كيفية علاج عدوى فطرية في فروة الرأس
العدوى الفطرية في فروة الرأس، والمعروفة طبيًّا باسم «السَّعفة الرأسية» (Tinea capitis)، هي حالة جلدية ناتجة عن عدوى فطرية تؤثر على بصيلات الشعر وفروة الرأس، وغالبًا ما تصيب الأطفال دون سن الثانية عشرة، لكنها قد تحدث أيضًا لدى البالغين، خاصةً ذوي المناعة الضعيفة أو المصابين بأمراض جلدية مزمنة. تظهر الأعراض عادةً على شكل بقع صلعاء دائرية، قشور بيضاء أو رمادية، احمرار، حكة، وأحيانًا التهابات ثانوية أو خراجات صغيرة (كيسات كيراتينية). وقد تترافق مع تساقط الشعر المؤقت أو الدائم في الحالات الشديدة أو غير المعالَجة.
يعتمد العلاج على التشخيص الدقيق، الذي يشمل الفحص السريري، وفحص عينة من القشور أو الشعر تحت المجهر باستخدام هيدروكسيد البوتاسيوم (KOH)، وأحيانًا الزراعة الفطرية أو التحليل الجزيئي (مثل PCR) لتحديد النوع المسبب بدقة. ويُصنَّف العلاج إلى نوعين رئيسيين: العلاج الجهازي (الفموي) والعلاج الموضعي. وبما أن الفطريات تخترق جذور الشعر وبصيلاته، فإن المراهم أو الشامبوهات وحدها لا تكفي عادةً، بل يُوصى بالعلاج الفموي لمدة تتراوح بين ٤–٨ أسابيع، حسب شدة الحالة ونوع الفطر. ومن أكثر الأدوية فعاليةً: غريزيوفولفين (Griseofulvin)، وتيربينافين (Terbinafine)، وإيتراكونازول (Itraconazole)، وفلوكونازول (Fluconazole)، مع مراعاة العمر، الوزن، ووظائف الكبد عند اختيار الدواء والجرعة.
أما العلاج الموضعي فيُستخدم كعلاج مساعد فقط، مثل شامبوهات الكيتوكونازول 2% أو سيكلوبيروكس 1%، والتي تُطبَّق مرتين أسبوعيًّا لخفض الحمل الفطري على سطح الفروة ومنع انتقال العدوى للآخرين. ويجب التأكيد على ضرورة إكمال مدة العلاج كاملة حتى بعد اختفاء الأعراض الظاهرة، لضمان القضاء التام على الفطريات ومنع الانتكاس. كما يُنصح بتعقيم أدوات التصفيف، وغسل الملابس والمناشف بالماء الساخن، وتجنب مشاركتها، لأن هذه العدوى معدية جدًّا عبر التلامس المباشر أو غير المباشر.
وفي حال عدم الاستجابة للعلاج أو تكرار الإصابة، يجب تقييم عوامل الخطر المحتملة مثل السكري غير المنضبط، استخدام الكورتيكوستيرويدات المزمنة، أو وجود عدوى فطرية أخرى في الجسم (مثل القدم الرياضية أو عدوى الأظافر)، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية مقاومة الفطريات للأدوية في بعض الحالات النادرة. ولذلك، يُوصى دائمًا باستشارة طبيب أمراض جلدية متخصص لوضع خطة علاج فردية آمنة وفعالة.