هل يُسمح لمريض السكري من النوع الثاني بشرب الكحول؟
يمكن لمرضى السكري من النوع الثاني شرب الكحول، ولكن بشروط صارمة وتحت إشراف طبي دقيق. فالكحول يؤثر تأثيرًا مباشرًا على مستويات الجلوكوز في الدم، وقد يؤدي إلى انخفاض حاد (نوبات نقص سكر الدم)، خاصةً عند تناوله على معدة فارغة أو بالتزامن مع أدوية مثل الإنسولين أو السلفونيل يوريا. كما أن استهلاك الكحول المفرط قد يُفاقم مضاعفات السكري مثل اعتلال الأعصاب الطرفي، وأمراض الكبد، واضطرابات الدهون في الدم، وارتفاع ضغط الدم.
إذا قرر المريض شرب الكحول، فيجب الالتزام بعدة مبادئ أساسية: أولًا، التأكد من أن التحكم في سكر الدم مستقرٌ وليس هناك مضاعفات نشطة (مثل الفشل الكلوي أو اعتلال الشبكية المتقدم). ثانيًا، تجنب الشرب على معدة فارغة، والحرص على تناول وجبة تحتوي على كربوهيدرات بطيئة الامتصاص قبل أو أثناء الشرب. ثالثًا، تحديد الحد الأقصى اليومي بـ ١ مشروب كحولي للنساء (ما يعادل ١٤ غرام كحول) و٢ مشروب كحولي للرجال، مع مراعاة أن المشروب الواحد يساوي ١٥٠ مل من النبيذ أو ٣٥٠ مل من البيرة أو ٤٥ مل من المشروبات الروحية.
ويجب على المريض دائمًا قياس سكر الدم قبل الشرب وبعده، وحمل وسيلة علاج فوري لنقص السكر (مثل جلوكوز سريع المفعول أو حلوى غنية بالسكر)، لأن أعراض نقص السكر قد تتداخل مع أعراض السُّكر، مما يعرقل التعرف المبكر عليها. وأخيرًا، لا يُنصح بالكحول نهائيًّا للمرضى الذين لديهم تاريخ من إدمان الكحول، أو أمراض كبديّة، أو اضطرابات في الدهون الثلاثية الشديدة، أو الذين يتعاطون أدوية تتفاعل مع الكحول (مثل الميترونيدازول أو بعض مضادات الاكتئاب).
لذلك، يُوصى باستشارة طبيب الغدد الصماء أو طبيب الرعاية الأولية قبل اتخاذ أي قرار بشأن شرب الكحول، حيث يتم تقييم الحالة الفردية بدقة، ووضع خطة آمنة مبنية على العمر، ومستوى التحكم في السكر، والمضاعفات الموجودة، والأدوية المستخدمة.