لماذا يُنصح بعدم تمارين المؤخرة أثناء الدورة الشهرية؟
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين النساء الناشطات في التمارين الرياضية، خصوصًا من يمارسن تمارين تقوية عضلات المؤخرة: «هل يجوز ممارسة تمارين المؤخرة أثناء الدورة الشهرية؟» والإجابة ليست ببساطة «نعم» أو «لا»، بل تع
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين النساء الناشطات في التمارين الرياضية، خصوصًا من يمارسن تمارين تقوية عضلات المؤخرة: «هل يجوز ممارسة تمارين المؤخرة أثناء الدورة الشهرية؟» والإجابة ليست ببساطة «نعم» أو «لا»، بل تعتمد على طبيعة الأعراض الفردية وشدة النزيف والتعب المرافق للدورة.
خلال الأيام الأولى من الدورة الشهرية — وخاصة اليوم الأول والثاني — يرتفع إفراز هرمون البروستاجلاندين في الرحم، ما يؤدي إلى انقباضات قوية في عضلة الرحم لطرد بطانة الرحم المُتجددة. هذه الانقباضات قد تسبب آلامًا حادة في أسفل البطن وأسفل الظهر، وقد تمتد أحيانًا إلى منطقة الحوض والفخذين. وفي هذه المرحلة، فإن ممارسة تمارين مؤكدة على عضلات المؤخرة — مثل القرفصاء العميقة (Squats)، والدفع بالقدمين (Hip Thrusts)، أو رفع الساقين من وضع الاستلقاء (Glute Bridges) — قد تفاقم الألم، لأنها تزيد من الضغط على عضلات الحوض والمنطقة القطنية، وتُحفِّز تقلصات إضافية في العضلات المجاورة.
كذلك، ينخفض مستوى الطاقة لدى كثير من النساء في بداية الدورة بسبب انخفاض مستويات الهيموجلوبين النسبي وزيادة الإرهاق الهرموني، كما أن انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون يُضعف القدرة على التعافي العضلي ويقلل من كفاءة التحمل. لذا، فإن إخضاع العضلات الكبيرة — مثل العضلة الألوية الكبرى — لتحميل شديد في هذه الفترة قد يعرقل عملية التعافي، ويزيد خطر الإجهاد العضلي أو الإصابات الخفيفة، خاصةً عند عدم وجود استعداد كافٍ أو دعم تغذوي مناسب.
هذا لا يعني حظر التمارين تمامًا، بل يدعو إلى التكيّف الذكي: يُوصى باستبدال التمارين عالية الشدة بتلك ذات الشدة المنخفضة والمتوسطة، مثل المشي السريع، اليوجا اللطيفة، أو تمارين التمدد الديناميكي التي تركز على تحسين الدورة الدموية دون إثقال الحوض. أما إذا كانت الأعراض شديدة — كالنزيف الغزير، أو التشنجات المُنهكة، أو الدوخة — فيجب تأجيل أي نشاط مقاوم حتى تتحسن الحالة، مع استشارة طبيب أمراض نساء عند استمرار الأعراض غير المعتادة.
في المقابل، قد تجد بعض النساء أن التمارين الخفيفة تخفف من آلام الدورة عبر تحفيز إفراز الإندورفينات الطبيعية وتحسين تدفق الدم، لكن هذا يختلف من جسدٍ لآخر. لذا، فإن المفتاح هو الاستماع إلى الجسم، وتعديل البرنامج الرياضي وفق الإشارات الفسيولوجية الفردية، وليس اتباع قواعد عامة دون مراعاة السياق الصحي الشخصي.