لماذا يعاني الذكور من التبول المتكرر؟
يُعاني بعض الرجال من تكرار التبول بشكل ملحوظ، وهي حالة تُعرف طبيًّا بـ«التبول المتكرر»، وتُعرَّف على أنها الحاجة الملحة أو المتكررة للتبول خلال اليوم أو الليل، حتى لو كانت كمية البول المُفرَزة صغيرة ج
يُعاني بعض الرجال من تكرار التبول بشكل ملحوظ، وهي حالة تُعرف طبيًّا بـ«التبول المتكرر»، وتُعرَّف على أنها الحاجة الملحة أو المتكررة للتبول خلال اليوم أو الليل، حتى لو كانت كمية البول المُفرَزة صغيرة جدًّا. ورغم أن هذه الأعراض قد تبدو بسيطة أحيانًا، إلا أنها غالبًا ما تكون مؤشرًا على خلل عضوي أو وظيفي يتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا.
من أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث التبول المتكرر عند الذكور هو تضخُّم الغدة البروستاتا الحميد، خاصة لدى الرجال فوق سن الخمسين، حيث يضغط النسيج المتضخِّم على الإحليل والمثانة، فيقلّ سعة المثانة الوظيفية ويُحفَّز انقباضها غير المبرَّر. كما يلعب التهاب المسالك البولية دورًا مهمًّا، سواء في الإحليل أو المثانة أو البروستاتا نفسها، ويترافق عادةً مع حرقان أثناء التبول أو ألم أسفل البطن أو اضطراب في لون أو رائحة البول.
ولا يُستبعد أيضًا أن يكون السبب مرتبطًا باضطرابات الغدد الصماء مثل السكري النوع الأول أو الثاني، إذ يؤدي ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم إلى زيادة الضغط الأسموزي في الكلى، مما يحفِّز إنتاج كميات كبيرة من البول المخفَّف (البول البوالي)، وبالتالي الشعور الدائم بالحاجة للتبول. كما قد تساهم اضطرابات المثانة العصبية أو فرط نشاط المثانة في ظهور هذا العرض، خاصة إذا صاحبته حالات سلس بولي أو عدم قدرة على تأجيل التبول.
ويجب التنبيه إلى أن بعض العوامل السلوكية والبيئية قد تُسهم في تفاقم الأعراض، مثل الإفراط في شرب المشروبات المدرَّة للبول (مثل القهوة والشاي والكحول)، أو تناول كميات كبيرة من السوائل قبل النوم، أو حتى التوتر النفسي المزمن الذي يؤثر على تنظيم وظائف الجهاز البولي عبر المحاور العصبية-الغددية. ومع ذلك، فإن استمرار العَرَض لأكثر من أسبوعين، أو تزامُنه مع دم في البول أو ألم في الظهر أو فقدان وزن غير مبرَّر، يستدعي مراجعة فورية لأخصائي أمراض المسالك البولية لإجراء تقييم شامل يشمل الفحص السريري، واختبارات البول والدم، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وأحيانًا تنظير المثانة أو قياس تدفق البول.