لماذا يُصاب الأشخاص الذين يشعرون بالبرد بسهولةٍ بالالتهابات والحرارة الداخلية؟
يُعاني بعض الأشخاص من حساسية مفرطة تجاه البرد، فيشعرون بالقشعريرة حتى في الأجواء المعتدلة، أو يلجؤون إلى ارتداء طبقات متعددة من الملابس في فصلي الربيع والخريف. وفي المقابل، يلاحظ هؤلاء الأشخاص ظهور أع
يُعاني بعض الأشخاص من حساسية مفرطة تجاه البرد، فيشعرون بالقشعريرة حتى في الأجواء المعتدلة، أو يلجؤون إلى ارتداء طبقات متعددة من الملابس في فصلي الربيع والخريف. وفي المقابل، يلاحظ هؤلاء الأشخاص ظهور أعراض «الاحتراق الحراري» التقليدية في الطب الصيني التقليدي، مثل التهاب الحلق، وقرح الفم، واحمرار العينين، ونزيف اللثة، أو الإمساك المزمن — رغم انخفاض درجة حرارة الجسم الظاهرية. وقد يطرح البعض سؤالاً استفزازيًا: كيف يمكن لشخصٍ «بارد جدًّا» أن يصاب بـ«نار داخلية»؟
التفسير العلمي يكمن في خللٍ في تنظيم الحرارة الذاتي للجسم، وليس في وجود «نار حقيقية» أو ارتفاع حرارة جسمية ملموس. فالأشخاص الذين يشعرون بالبرد بشكل مبالغ فيه غالبًا ما يعانون من ضعف في الدورة الدموية المحيطية، أو نقص في وظيفة الغدة الدرقية، أو اضطرابات في الجهاز العصبي الذاتي تؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية في الجلد والأطراف، مما يقلل توصيل الحرارة إلى السطح ويُشعرهم بالبرودة. وفي الوقت نفسه، قد تبقى الأعضاء الداخلية — خاصة الكبد والكلى والقلب — في حالة نشاط مفرط أو اضطراب وظيفي، ما يؤدي إلى تراكم الطاقة الزائدة (في المصطلحات الصينية: «اليانغ الزائد») أو اضطراب في توازن «اليين واليانغ».
وهذا الخلل الوظيفي لا يرتبط دائمًا بارتفاع درجة الحرارة الجسمية، بل يظهر كأعراض التهابية أو تحفيزية تشبه «الاحتراق»، مثل إفراز زائد للسيتوكينات الالتهابية، أو فرط نشاط الغدد الصماء، أو اضطراب في استقلاب الطاقة الخلوية. كما أن بعض الحالات مثل متلازمة التمثيل الغذائي، أو مقاومة الإنسولين، أو الإجهاد المزمن، قد تُعزِّز هذا النمط: حيث يشعر المريض بالبرد في الأطراف مع ارتفاع درجة حرارة الجذع أو ظهور علامات التهابية نظامية.
وبالتالي، فإن «البرد الخارجي والحرارة الداخلية» ليس تناقضًا طبيًّا، بل هو تعبير عن عدم التناسق بين الاستجابات الطرفية والمركزية في تنظيم الحرارة والتمثيل الغذائي. ويُوصى في هذه الحالات بتقييم شامل يشمل قياس وظائف الغدة الدرقية، وتقييم الدورة الدموية المحيطية، وفحص المؤشرات الالتهابية (مثل البروتين سي التفاعلي)، وتقييم الحالة الغذائية والهرمونية — قبل التوجّه إلى العلاجات التلطيفية أو التصحيحية المناسبة.