ألم في جانبي الصدر: ما السبب؟
آلام الصدر المُتوقعة في الجانبين قد تثير قلقًا كبيرًا لدى المرضى، إذ يربطها الكثيرون تلقائيًا بأمراض القلب الخطيرة. لكن الحقيقة أن أسباب هذه الآلام متنوعة جدًّا، وتتراوح بين حالات بسيطة لا تستدعي القل
آلام الصدر المُتوقعة في الجانبين قد تثير قلقًا كبيرًا لدى المرضى، إذ يربطها الكثيرون تلقائيًا بأمراض القلب الخطيرة. لكن الحقيقة أن أسباب هذه الآلام متنوعة جدًّا، وتتراوح بين حالات بسيطة لا تستدعي القلق، وأخرى تتطلب تقييمًا طبيًّا عاجلًا.
من أكثر الأسباب شيوعًا لآلام الصدر الثنائية التهاب الغشاء الجنبي، أي الغشاء الذي يغلف الرئتين والجدار الصدري. ويُسبب هذا الالتهاب ألمًا حادًّا يتفاقم عند التنفس العميق أو السعال أو حتى عند تغيير وضع الجسم. وقد يترافق مع حمى خفيفة وضيق في التنفس، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن عدوى فيروسية أو بكتيرية.
كما تُعد اضطرابات العضلات والعظام سببًا شائعًا آخر، مثل شد أو تمزق عضلات القفص الصدري، أو التهاب المفاصل الضلعي القصي، حيث يتركز الألم غالبًا عند نقطة محددة يمكن تحديدها بالضغط اليدوي، ولا يرتبط بتغيرات في إيقاع القلب أو ضغط الدم.
أما من الناحية القلبية، فعلى الرغم من أن آلام الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية عادةً ما تكون مركزية أو تشع إلى الجانب الأيسر، فإن بعض الحالات النادرة — كالتهاب التامور أو متلازمة القلب المكسور (متلازمة تاكوتسوبو) — قد تُظهر ألمًا ثنائي الجانب، خاصة إذا رافقها أعراض أخرى مثل التعب الشديد، الدوخة، التعرق البارد، أو الغثيان.
ولا يجوز إهمال أسباب أخرى جوهرية مثل ارتفاع ضغط الدم الرئوي، أو انسداد رئوي حاد، أو حتى اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الارتجاع المعدي المريئي، الذي قد يُقلد ألم الصدر بسبب قرب المريء من القلب والرئتين.
لذا، يُوصى بشدة باستشارة طبيب مختص فور ظهور ألم صدري ثنائي الجانب مصحوب بأي من العلامات التحذيرية التالية: ضيق تنفس مفاجئ، تسارع أو عدم انتظام ضربات القلب، انخفاض ضغط الدم، فقدان الوعي الجزئي، أو استمرار الألم لأكثر من بضع دقائق دون تحسن. التشخيص الدقيق يعتمد على الفحص السريري، ورسم القلب، والأشعة الصدرية، واختبارات وظائف الرئة أو التحاليل المخبرية حسب الحاجة.