ما أسباب الحكة الشرجية الليلية؟
الحكة حول فتحة الشرج في وقت الليل تُعد شكواً شائعة جدًّا، وغالبًا ما تُسبب إزعاجًا كبيرًا للمريض، خاصةً أثناء النوم، مما يؤدي إلى اضطرابات نومية وتوتر نفسي. وتتفاقم هذه الحكة ليلاً بسبب انخفاض درجة حر
الحكة حول فتحة الشرج في وقت الليل تُعد شكواً شائعة جدًّا، وغالبًا ما تُسبب إزعاجًا كبيرًا للمريض، خاصةً أثناء النوم، مما يؤدي إلى اضطرابات نومية وتوتر نفسي. وتتفاقم هذه الحكة ليلاً بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم، وزيادة تركيز الهيستامين في الجلد، وضعف التحكم العصبي في الإحساس بالحكة أثناء النوم.
من أبرز الأسباب المُسببة لهذه الحالة: الالتهابات الطفيلية، وبخاصة داء السرطان (الدودة الدبوسية)، الذي يزداد نشاطه ليلاً عندما تخرج الأنثى لوضع البيوض حول فتحة الشرج، مُحدثةً حكة شديدة. كما تشمل الأسباب الشائعة الأخرى: التهاب الجلد التماسي الناتج عن استخدام الصابون القوي أو المناديل المعطرة، أو بقايا البراز التي تُهيّج الجلد الرقيق في المنطقة. كما قد ترتبط الحكة بحالات طبية مثل الإمساك المزمن، أو الإسهال المتكرر، أو البواسير، أو الشقوق الشرجية، أو حتى أمراض جلدية مثل الإكزيما أو الصدفية.
وفي بعض الحالات النادرة، قد تشير الحكة الليلية المستمرة إلى مشكلات أكثر خطورة، مثل عدوى فطرية مقاومة، أو اضطرابات استقلابية كداء السكري غير المُتحكم به، أو حتى أورام خبيثة في المنطقة الشرجية. ولذلك فإن التشخيص الدقيق يتطلب فحصًا سريريًّا شاملًا، وقد يشمل أخذ مسحة للفحص الميكروسكوبي، أو اختبارات مخبرية للدم والبراز، أو تنظير شرجي عند الحاجة.
يعتمد العلاج على تحديد السبب الأساسي؛ ففي حالة داء السرطان يُوصف مضاد طفيلي مثل ميبيندازول أو ألبيندازول، مع ضرورة علاج جميع أفراد الأسرة لمنع إعادة العدوى. أما في الحالات الالتهابية أو التحسسية، فيُوصى بتجنب المهيجات، واستخدام مرهم كورتيكوستيرويدي خفيف تحت إشراف طبي، مع الحفاظ على نظافة المنطقة وجفافها التام. ويُشدد على أهمية عدم الخدش، لأن ذلك قد يؤدي إلى تقرحات ثانوية وعدوى بكتيرية.
وأخيرًا، يُنصح بأي شخص يعاني من حكة شرجية ليلية مستمرة لأكثر من أسبوعين، أو مصحوبة بأعراض أخرى مثل النزيف، أو الألم، أو التغيرات في شكل أو لون الجلد، بالتوجه الفوري إلى طبيب أمراض جلدية أو طبيب باطنة متخصص في الجهاز الهضمي لتقييم دقيق وعلاج مبكر.