مخاطر تبييض الأسنان بالضوء البارد
تُعَدّ تقنية تبييض الأسنان بالضوء البارد (أو ما يُعرف بتقنية «الليزر البارد») من أكثر الإجراءات التجميلية انتشارًا في عيادات طب الأسنان، إذ تُستخدم لتحسين لون الأسنان وجعلها أكثر بياضًا خلال جلسة واحد
تُعَدّ تقنية تبييض الأسنان بالضوء البارد (أو ما يُعرف بتقنية «الليزر البارد») من أكثر الإجراءات التجميلية انتشارًا في عيادات طب الأسنان، إذ تُستخدم لتحسين لون الأسنان وجعلها أكثر بياضًا خلال جلسة واحدة نسبيًّا. ومع ذلك، فإن هذه التقنية ليست خاليةً من المخاطر، بل قد تترتب عليها آثار جانبية محتملة تتراوح بين المؤقتة والمستمرة، خاصةً عند تطبيقها دون مراعاة الضوابط السريرية الدقيقة أو في غياب التقييم الأولي الشامل.
من أبرز المخاطر المرتبطة بهذه الطريقة هو حساسية الأسنان المفاجئة والشديدة، والتي قد تستمر لأيام أو أسابيع بعد الجلسة، وتزداد حدّتها لدى الأشخاص ذوي المينا الرقيق أو المصابين بالتسوس الخفي أو التهاب اللثة غير المشخص. كما أن التعرض المفرط أو غير المنتظم للضوء — سواءً من حيث الشدة أو المدة — قد يؤدي إلى تلف طبقة المينا السطحية، مما يُضعف بنية السن على المدى الطويل ويزيد القابلية لتغير اللون مجددًا أو لتآكل سطحي غير قابل للعكس.
ولا يقتصر الخطر على الأسنان فقط؛ فالأنسجة الرخوة المحيطة كاللثة والشفاه قد تتعرّض لحروق ضوئية خفيفة إذا لم تُحمَ بشكل كافٍ أثناء الإجراء، خصوصًا عند استخدام مواد التبييض التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين بتركيزات عالية (أكثر من 25٪)، والتي تُسمح بها في بعض الدول دون رقابة صارمة. وقد أظهرت دراسات سريرية أن الاستخدام المتكرر لهذه التقنية دون فترات راحة كافية بين الجلسات يرتبط بزيادة خطر التهاب اللثة التآكلي وتراجع مستوى pH الفموي، ما يهيّئ البيئة لنمو البكتيريا المسببة للتسوس.
ولذلك، ينصح أطباء الأسنان المتخصصون في طب الأسنان التجميلي بأن تُجرى هذه التقنية فقط بعد فحص سريري شامل يتضمن تقييم حالة المينا، وفحص اللثة، واكتشاف أي تسوس أو تشققات دقيقة، مع ضرورة استبعاد المرضى الذين يعانون من أمراض لثوية نشطة أو حساسية شديدة مسبقة. كما يُشدد على أهمية اختيار العيادات المرخّصة التي يستخدم طاقمها أجهزة معتمدة ومُعايرة بدقة، وبما يتوافق مع المعايير الدولية الصادرة عن المنظمات الصحية مثل منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لطب الأسنان.