هل يُورَّث سرطان الأنف والبلعوم؟ وما احتمال الإصابة به؟ وهل يمكن علاجه؟
يُعَدُّ سرطان الأنف والبلعوم (الأنف البلعومي) من الأورام الخبيثة التي تنشأ في المنطقة الواقعة خلف الأنف وأعلى الجزء العلوي من الحنجرة، وهي منطقة حساسة تشريحياً وتلعب دوراً محورياً في التنفس والبلع وال
يُعَدُّ سرطان الأنف والبلعوم (الأنف البلعومي) من الأورام الخبيثة التي تنشأ في المنطقة الواقعة خلف الأنف وأعلى الجزء العلوي من الحنجرة، وهي منطقة حساسة تشريحياً وتلعب دوراً محورياً في التنفس والبلع والنطق. ورغم أن السبب الرئيسي لحدوث هذا النوع من السرطان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدوى فيروس إبشتاين-بار (EBV)، فإن التساؤلات حول الطابع الوراثي لهذا المرض تبقى شائعة بين المرضى وعائلاتهم.
من الناحية العلمية، لا يُصنَّف سرطان الأنف والبلعوم على أنه مرض وراثي بحت، أي أنه لا ينتقل عبر الجينات بطريقة مباشرة أو مضمونة من الآباء إلى الأبناء مثل أمراض الوراثة الكلاسيكية. ومع ذلك، أظهرت الدراسات الوبائية أن وجود تاريخ عائلي للمرض يرفع بشكل ملحوظ من احتمالية الإصابة به، خاصة في حال تعرُّض أكثر من فرد في العائلة لنفس النوع من السرطان. ويُعزى ذلك جزئياً إلى عوامل مشتركة تشمل الاستعداد الوراثي المُكتسب، مثل تنوعات جينية معينة في جزيئات التوافق النسيجي البشري (HLA)، والتي قد تؤثر في استجابة الجهاز المناعي لفيروس إبشتاين-بار، فتزيد من قابلية تحوُّل الخلايا المُصابة إلى خلايا سرطانية.
أما بالنسبة لمعدلات الوراثة الفعلية، فلا توجد نسبة ثابتة أو مطلقة؛ لكن يُقدَّر أن الأشخاص الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى (مثل والد أو أخ) مصابٌ بهذا السرطان يكون خطر إصابتهم أعلى بـ 3 إلى 5 مرات مقارنةً بالسكان العامين، مع اختلاف هذه النسبة باختلاف البيئة والعادات الغذائية والعوامل الفيروسية المصاحبة.
وبخصوص العلاج، فإن سرطان الأنف والبلعوم يُعدُّ من الأورام القابلة للشفاء بنسبة عالية عند التشخيص المبكر. ويعتمد العلاج أساساً على الإشعاع العلاجي، نظراً لحساسية هذا الورم للإشعاع وللموقع التشريحي الذي يصعب فيه اللجوء إلى الجراحة التقليدية. وفي المراحل المتقدمة، يُدمج العلاج الإشعاعي مع العلاج الكيميائي (العلاج المُركَّب)، وقد أثبت هذا النهج فعاليته في رفع معدلات البقاء على قيد الحياة دون انتكاس لمدة خمس سنوات إلى أكثر من 70% في الحالات الموضعية، وصولاً إلى 50% في بعض الحالات المنتشرة مبكراً. كما تشهد السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في استخدام العلاج المناعي والأدوية المستهدفة، ما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين النتائج العلاجية وتقليل الآثار الجانبية.
ويُوصى بشدة بإجراء الفحوص الدورية لذوي التاريخ العائلي، خاصة في المناطق ذات انتشار مرتفع للمرض (مثل جنوب الصين وجنوب شرق آسيا)، مع التركيز على فحص الأجسام المضادة لفيروس إبشتاين-بار وفحوص التصوير المقطعي المحوسب أو الرنين المغناطيسي عند ظهور أعراض مثل نزيف أنفي متكرر، أو انسداد أنفي مستمر، أو تورُّم في العنق دون سبب واضح، أو فقدان السمع في أذن واحدة.