هل يُعد تضييق عرض الوجه ممكنًا فقط عبر جراحة تقويم العظام؟
يُعاني بعض الأشخاص من شعورٍ بعدم التناسق في ملامح الوجه، خصوصًا عند وجود عرضٍ واضحٍ لاتساع الوجه من الجانبين، ما قد يُعزى إلى تضخّم عضلة المضغ (العضلة الصدغية أو العضلة الكمّية) أو إلى سماكة مفرطة في
يُعاني بعض الأشخاص من شعورٍ بعدم التناسق في ملامح الوجه، خصوصًا عند وجود عرضٍ واضحٍ لاتساع الوجه من الجانبين، ما قد يُعزى إلى تضخّم عضلة المضغ (العضلة الصدغية أو العضلة الكمّية) أو إلى سماكة مفرطة في عظم الوجنة أو الزندي. وفي مثل هذه الحالات، يطرح الكثيرون سؤالاً متكررًا: «هل الجراحة التجميلية لتقليل عرض الوجه — كعملية طحن العظام أو إعادة تشكيلها — هي الخيار الوحيد المتاح؟».
والجواب هو لا. فعلى الرغم من أن جراحة تقليل عرض الوجه عبر تعديل العظام (مثل تسطيح عظم الوجنة أو تقليص الزندي) تُعدّ خيارًا فعّالًا في حالات محددة — خاصةً عند وجود هياكل عظمية واسعة بشكل ملحوظ — إلا أنها ليست الحل الأمثل أو الوحيد لجميع الحالات. فالتشخيص الدقيق يبدأ بتحديد السبب الجذري للاتساع: هل هو عضلي أم عظمي أم دهني أم مزيجٌ منها؟
ففي حال كان الاتساع ناتجًا عن تضخّم عضلة الكمّة — وهو أمر شائع لدى من يمارسون طحن الأسنان ليلاً (الصرير) أو من يستخدمون عضلات المضغ بكثافة — فإن الحقن بالبوتوكس يُعتبر علاجًا غير جراحي فعّال، حيث يؤدي إلى استرخاء العضلة وتقليل حجمها تدريجيًّا خلال أسابيع، مع نتائج تدوم عادةً 4–6 أشهر، ويمكن تكرار الجلسات حسب الحاجة.
أما إذا كان السبب راجعًا إلى تراكم الدهون في منطقة الخدود أو الذقن، فقد تُوصى بإجراءات مثل التبريد الدهني (كرايو ليبوليسيس) أو الليزر التجميلي أو شفط الدهون الدقيق، بحسب حجم النسيج الدهني وملامح الوجه العامة. كما تلعب العوامل التغذوية والهرمونية دورًا مهمًّا، ويجب تقييمها سريريًّا قبل اتخاذ أي قرار علاجي.
ويُذكر أن العمليات الجراحية العظمية تحمل مخاطر أعلى مقارنةً بالخيارات غير الجراحية، ومنها النزيف، والعدوى، واضطرابات الإحساس في الوجه، واحتمال عدم التماثل بعد العملية. ولذلك، يُوصى دائمًا باستشارة طبيب تجميل مؤهل أو جرّاح تجميلي متخصص في تشريح الوجه، مع إجراء تصوير ثلاثي الأبعاد (كالأشعة المقطعية عالية الدقة) لتقييم البنية العظمية والأنسجة الرخوة بدقة قبل اتخاذ القرار.
باختصار، اتساع الوجه ليس مشكلةً «حلّها الوحيد طحن العظام». بل هو حالة متعددة الأسباب تتطلب تقييمًا فرديًّا شاملًا، يجمع بين الفحص السريري، والتصوير التشخيصي، والفهم الدقيق لرغبات المريض وأهدافه التجميلية، لوضع خطة علاجية آمنة وفعّالة ومبنية على الأدلة العلمية.