ما سبب تورُّم الوجه، وما الإجراءات التي يجب اتخاذها؟
تورُّم الوجه يُعَدُّ عَرَضًا شائعًا قد ينتج عن أسباب متنوعة، تتراوح بين الحالات البسيطة غير الخطيرة إلى تلك التي تتطلب تدخُّلًا طبيًّا عاجلًا. ومن أبرز الأسباب: التهابات مثل التهاب الجيوب الأنفية أو التهاب اللثة أو خراج الأسنان، والتي قد تؤدي إلى انتشار الالتهاب نحو الأنسجة المحيطة بالوجه. كما يُمكن أن يكون التورُّم ناتجًا عن رد فعل تحسُّسي تجاه أدوية معينة أو غذاء أو لدغات حشرات، وقد يترافق في الحالات الشديدة مع صعوبة في التنفُّس أو تورُّم الحنجرة — وهي حالة طارئة تستوجب التوجُّه الفوري إلى قسم الطوارئ.
ومن الأسباب الأخرى المحتملة: اضطرابات الغدة الدرقية (خاصةً في حالات الوذمة المُخاطية)، أو أمراض الكلى أو القلب التي تؤدي إلى احتباس السوائل، أو حتى الآثار الجانبية لبعض الأدوية مثل مثبِّطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors). كما قد يظهر التورُّم بعد الإصابات المباشرة أو العمليات الجراحية في الوجه أو الفك، أو في سياق أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء أو التهاب الأوعية.
إذا كان التورُّم موضعيًّا، مصحوبًا بألم واحمرار وحرارة محلية، فغالبًا ما يشير ذلك إلى عدوى بكتيرية تتطلب تقييمًا سريريًّا وربما علاجًا مضادًّا للبكتيريا. أما إذا كان التورُّم منتشرًا، ثنائي الجانب، ومرتبطًا باستسقاء في الساقين أو ضيق تنفُّس أو تعب سريع، فقد يدل على خلل في وظائف القلب أو الكلى أو الكبد ويستدعي فحوصات مخبرية وتقييمًا متخصصًا.
أما الإجراءات الأولية المُوصى بها فهي: تجنُّب العوامل المُحفِّزة المعروفة (مثل الأدوية أو الأطعمة المسببة للحساسية)، ورفع الرأس أثناء النوم لتقليل التورُّم الصباحي، وتجنب الضغط أو التدليك القوي في المنطقة المتورِّمة. ولا يُنصح باستخدام أدوية مضادة للحساسية أو مضادات الالتهاب دون تشخيص طبي دقيق، خاصةً إذا صاحب التورُّم أعراض تحذيرية مثل ضيق التنفُّس، الدوخة، أو انخفاض ضغط الدم.
يجب استشارة الطبيب فورًا عند ظهور التورُّم المفاجئ والشديد، أو عند تفاقمه خلال ساعات، أو عند وجود أعراض نظامية مثل الحمى، أو آلام في الصدر، أو تغير في كمية البول، أو اضطراب في الوعي. وسيقوم الطبيب بتقييم شامل يشمل التاريخ المرضي، والفحص السريري، وتحليل الدم والبول، وبعض الصور التشخيصية (كالأشعة السينية أو التصوير المقطعي) حسب الحاجة، لتحديد السبب الجذري ووضع خطة علاجية مناسبة.