كيفية التخلص من العُقَد الناتجة عن حقن الدهون
تُعدّ حقن الدهون الذاتية (أو ما يُعرف بـ«الترقيع الدهني») إحدى الإجراءات التجميلية الشائعة التي تُستخدم لتعزيز الحجم أو تصحيح التشوهات في مناطق مُختلفة من الجسم، مثل الوجه أو الصدر أو الأرداف. وتتم هذ
تُعدّ حقن الدهون الذاتية (أو ما يُعرف بـ«الترقيع الدهني») إحدى الإجراءات التجميلية الشائعة التي تُستخدم لتعزيز الحجم أو تصحيح التشوهات في مناطق مُختلفة من الجسم، مثل الوجه أو الصدر أو الأرداف. وتتم هذه التقنية عن طريق سحب الدهون من منطقة غنية بها — كالفخذين أو البطن — ثم معالجتها وحقنها في المنطقة المستهدفة. وعلى الرغم من فعاليتها العالية وملاءمتها البيولوجية، فإن أحد المضاعفات المحتملة هو ظهور «كتل دهنية» أو «عقيدات دهنية» بعد الحقن، وهي عبارة عن تجمعات صلبة أو شبه صلبة من الخلايا الدهنية أو الأنسجة الليفية الناتجة عن استجابة غير متجانسة للشفاء أو نقص التروية الدموية في بعض الخلايا المحقونة.
ولا تُعتبر هذه العقيدات خطيرة من الناحية الطبية في معظم الحالات، لكنها قد تُسبب قلقًا جماليًّا أو عدم ارتياح موضعيًّا، خاصة إذا كانت واضحة عند اللمس أو مرئية تحت الجلد. ويختلف علاجها باختلاف حجمها وعمرها وموقعها ودرجة التصلب. فالعقيدات الصغيرة والحديثة غالبًا ما تتحسن تلقائيًّا خلال أسابيع إلى شهور بفضل التدليك اللطيف المنتظم والعلاج الحراري الموضعي، الذي يحفّز الدورة الدموية ويساعد على إعادة توزيع الدهون وامتصاص الأنسجة المتضررة.
أما العقيدات الأكبر أو الأكثر صلابة أو تلك التي تبقى لأكثر من ٣–٦ أشهر دون تحسن، فقد تتطلب تدخلات طبية متخصصة. ومن أبرز الخيارات الفعّالة: الحقن الموضعي لمحلول «ديوكسيكولات الصوديوم» (Sodium Deoxycholate)، وهو عامل يُحلّل الغشاء الخلوي للخلايا الدهنية بدقة، مما يؤدي إلى تفككها وامتصاصها تدريجيًّا من قِبل الجهاز المناعي. وقد أُقرّ هذا العلاج رسميًّا في عدة دول لعلاج الترسبات الدهنية المحلية، ويُطبَّق تحت إشراف طبيب تجميلي أو جرّاح تجميلي مؤهل.
وفي الحالات النادرة التي لا تستجيب للعلاجات غير الجراحية، أو عندما تكون العقيدات مصحوبة بتليّف شديد أو تشوهات هيكلية، قد يُلجأ إلى الاستئصال الجراحي المحدود عبر شقوق دقيقة، مع ضرورة تقييم دقيق مسبق بالتصوير بالموجات فوق الصوتية لتخطيط الإجراء بدقة وتجنب الإصابات غير الضرورية للأنسجة المحيطة. ويجب التأكيد على أن الوقاية تبقى أفضل استراتيجية: واختيار طبيب ذي خبرة واسعة في تقنيات الترقيع الدهني، واستخدام تقنيات الحقن المتقدمة (مثل الحقن الطبقي والتباعد بين مسارات الحقن)، واتباع تعليمات ما بعد العلاج بدقة، كلها عوامل محورية في تقليل خطر ظهور هذه العقيدات منذ البداية.