الطريقة الصحيحة لتحضير مشروب الزعفران المنقوع في الكحول
يُعدّ الزعفران من أثمن التوابل في العالم، وهو يُستخلص من مياسم زهور نبات الكركمية (Crocus sativus). ورغم انتشار استخدامه في الطهي والصناعات الدوائية، فإن بعض الأشخاص يلجؤون إلى تحضير مشروب كحولي مغروس
يُعدّ الزعفران من أثمن التوابل في العالم، وهو يُستخلص من مياسم زهور نبات الكركمية (Crocus sativus). ورغم انتشار استخدامه في الطهي والصناعات الدوائية، فإن بعض الأشخاص يلجؤون إلى تحضير مشروب كحولي مغروس بالزعفران، ظنًّا منه أنه يحمل فوائد صحية إضافية. لكن من المهم التأكيد أنّه لا توجد أدلة علمية رصينة تدعم فعالية أو أمان غمر الزعفران في الكحول للاستهلاك البشري، بل إن هذه الممارسة قد تنطوي على مخاطر صحية جسيمة.
أولاً، يحتوي الزعفران على مركبات نشطة بيولوجيًا مثل الكروسين والبيكروكروسين والسافرانال، والتي تُدرس حاليًّا في سياقات طبية مُحددة — مثل دعم الوظائف الإدراكية أو التأثيرات المضادة للأكسدة — لكنها تُعطى عادةً بجرعات مُحكمة ومُراقبة سريريًّا، وليس عبر مستحضرات منزلية غير مُنظَّمة. أما عند غمره في الكحول، فقد تتحلّل هذه المركبات أو تتفاعل مع الإيثانول مُشكِّلة مركبات ثانوية غير معروفة التأثيرات السمية أو الدوائية.
ثانياً، يُصنَّف الزعفران ضمن المواد التي قد تسبب سُمّية عند تجاوز الجرعة اليومية الآمنة (التي تُقدَّر بـ 1.5 غرام تقريبًا للبالغين). وعند تحضير «خمر الزعفران» في المنزل، يصعب جدًّا التحكم في تركيز المادة الفعالة، ما يعرّض المستهلك لخطر الجرعة الزائدة، والتي قد تظهر أعراضها على شكل دوار، غثيان، قيء، اضطرابات في ضربات القلب، أو حتى هبوط حاد في ضغط الدم.
ثالثاً، يُعتبر الكحول نفسه مثبطًا لجهاز الأعصاب المركزي، وقد يتفاعل سلبًا مع المركبات النباتية في الزعفران، خصوصًا لدى المرضى الذين يتناولون أدوية مهدئة أو مضادات الاكتئاب أو أدوية خفض ضغط الدم. كما أن الجمع بين الكحول والزعفران قد يفاقم التأثيرات السلبية على الكبد، خاصةً لدى الأشخاص ذوي التاريخ المرضي من أمراض الكبد أو الالتهاب الكبدي.
وبناءً على ذلك، لا يوصي الخبراء الطبيون ولا الهيئات التنظيمية الصحية — مثل الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية أو المنظمة العالمية للصحة — باستخدام الزعفران في تحضير المشروبات الكحولية لأغراض علاجية أو وقائية. ويُنصح الجمهور بالاعتماد على مصادر موثوقة للمعلومات الصحية، والاستشارة الطبية قبل استخدام أي مكمل نباتي، لا سيما مع وجود حالات مرضية مزمنة أو تناول أدوية أخرى.