كم تدوم بقاء فيروس الالتهاب الرئوي الجديد في الهواء؟
تُعد مدة بقاء فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) في الهواء من الأسئلة المحورية التي أثارت اهتمام الباحثين والمهنيين الصحيين منذ بداية جائحة كوفيد-19. وتشير الدراسات المخبرية الموثوقة، ومنها تلك التي نُ
تُعد مدة بقاء فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) في الهواء من الأسئلة المحورية التي أثارت اهتمام الباحثين والمهنيين الصحيين منذ بداية جائحة كوفيد-19. وتشير الدراسات المخبرية الموثوقة، ومنها تلك التي نُشرت في مجلات طبية رصينة مثل The New England Journal of Medicine وNature Communications، إلى أن الجسيمات الفيروسية يمكن أن تبقى عالقةً في الهواء على شكل هباء جوي (aerosols) لمدة تتراوح بين ٣ إلى ٤ ساعات في ظروف مُحكمة من حيث درجة الحرارة والرطوبة النسبية.
ويجب التمييز هنا بين «الهباء الجوي» و«القطرات التنفسية الكبيرة»: فالأخيرة — التي تنتج عند العطس أو السعال أو حتى الحديث بصوت مرتفع — تسقط عادةً على الأسطح خلال ثوانٍ قليلة بسبب وزنها، بينما تظل الجسيمات الأصغر حجماً (أقل من ٥ ميكرومتر) معلَّقةً في الهواء لفترات أطول، وقد تنتقل عبر التيارات الهوائية داخل الأماكن المغلقة غير جيدة التهوية.
وبالإضافة إلى المدة الزمنية، فإن قدرة الفيروس على البقاء نشطاً في الهواء تعتمد بشكل كبير على العوامل البيئية؛ ففي الأجواء الدافئة والجافة، ينخفض معدل بقائه بسرعة أكبر، أما في البيئات الباردة والرطبة نسبياً، فقد يحتفظ بقدرته على العدوى لفترة أطول. كما تؤثر تركيز الفيروس الأولي في العينة، ونوع السائل الذي يحمله (مثل المخاط أو اللعاب)، في استقراره الجزيئي.
ومن الجدير بالذكر أن انتقال العدوى عبر الهواء لا يعتمد فقط على مدة بقاء الفيروس في الجو، بل أيضاً على الجرعة الفيروسية المستنشقة، وقابلية الشخص للعدوى، ومدى كفاءة نظام المناعة لديه. ولذلك، تبقى التدابير الوقائية مثل التهوية الجيدة، واستخدام أجهزة تنقية الهواء ذات المرشحات عالية الكفاءة (HEPA)، وارتداء الكمامة الطبية أو القناع ثلاثي الطبقات في الأماكن المزدحمة والمغلقة، من أكثر الوسائل فعاليةً في الحد من خطر العدوى الهوائية.