هل يؤدي شرب حليب الصويا إلى البلوغ المبكر لدى الأطفال؟
يُطرح سؤالٌ متكررٌ بين أولياء الأمور حول تأثير حليب الصويا على النمو الجنسي المبكر لدى الأطفال، خاصةً بعد انتشار مخاوف غير مبنية على أدلة علمية كافية. وتشير الدراسات السريرية والوبائية الموثوقة إلى أن
يُطرح سؤالٌ متكررٌ بين أولياء الأمور حول تأثير حليب الصويا على النمو الجنسي المبكر لدى الأطفال، خاصةً بعد انتشار مخاوف غير مبنية على أدلة علمية كافية. وتشير الدراسات السريرية والوبائية الموثوقة إلى أن استهلاك حليب الصويا المعتدل — سواء في شكل مشروبات أو أطعمة مصنعة تحتوي على بروتين الصويا — لا يرتبط بحدوث البلوغ المبكر عند البنين أو البنات.
يحتوي حليب الصويا على مركبات تُعرف باسم «الإيسوفلافونات»، وهي فيتوستروجينات نباتية ذات تأثير هرموني خفيف جدًّا مقارنةً بالإستروجين البشري. ومع ذلك، فإن مستويات هذه المركبات في الأغذية اليومية المحتوية على الصويا لا تكفي لإحداث أي تغيير ملحوظ في التوازن الهرموني لدى الأطفال الأصحاء ذوي الوظائف الغددية الطبيعية. وقد أكدت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة Pediatrics عام ٢٠٢٢ أن استهلاك الصويا خلال مرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة لا يؤثر على توقيت ظهور علامات البلوغ مثل نمو الثدي عند الفتيات أو تضخم الخصيتين عند الفتيان.
من المهم التمييز بين الاستهلاك الغذائي العادي لمنتجات الصويا — مثل الحليب أو التوفو أو الحمص — وبين المكملات الغذائية عالية التركيز التي تحتوي على جرعات كبيرة من الإيسوفلافونات، والتي لا يُوصى بها للأطفال دون إشراف طبي متخصص. كما أن حالات البلوغ المبكر (قبل سن ٨ سنوات لدى البنات و٩ سنوات لدى البنين) تعود غالبًا إلى أسباب عضوية مثل الاضطرابات الوراثية، أو الأورام الغدية النادرة، أو التعرض المفرط لمواد مُقلِّدة للهرمونات البيئية — وليس إلى النظام الغذائي المتوازن الذي يشمل الصويا.
وتؤكد الجمعية الأمريكية لأمراض الغدد الصماء لدى الأطفال، وكذلك الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، أن حليب الصويا الآمن للأطفال — عند استخدامه كجزء من نظام غذائي متنوع ومتكامل — لا يشكل خطرًا على النمو الجنسي الطبيعي، بل قد يكون بديلًا مفيدًا للحليب البقري لدى الأطفال المصابين بحساسية البروتين أو عدم تحمل اللاكتوز، شريطة أن يكون مدعّمًا بالكالسيوم وفيتامين د والفيتامينات الأخرى الضرورية لنمو العظام والجهاز العصبي.