هل يزداد حجم تضخّم البروستاتا مع الوقت؟
تُعَدُّ تضخُّم البروستاتا الحميد (BPH) حالةً شائعةً جدًّا لدى الرجال في منتصف العمر وكبار السن، وتتمثَّل في زيادة غير سرطانية في حجم غدة البروستاتا. وغالبًا ما يتساءل المرضى: «هل يمكن أن يستمر هذا الت
تُعَدُّ تضخُّم البروستاتا الحميد (BPH) حالةً شائعةً جدًّا لدى الرجال في منتصف العمر وكبار السن، وتتمثَّل في زيادة غير سرطانية في حجم غدة البروستاتا. وغالبًا ما يتساءل المرضى: «هل يمكن أن يستمر هذا التضخُّم في النمو مع مرور الوقت؟» والإجابة هي نعم؛ ففي معظم الحالات، يزداد حجم الغدة تدريجيًّا على مدار السنين، خصوصًا إذا لم تُتَّخذ إجراءات علاجية أو وقائية مناسبة.
ويُعزى هذا النمو التدريجي إلى عوامل هرمونية معقدة، أبرزها التغيرات في مستويات التستوستيرون والديهيدروتستوستيرون (DHT) مع التقدُّم في العمر، بالإضافة إلى استجابات الخلايا للإشارات النموية التي تؤدي إلى تكاثر الخلايا الغُدِّية والأنسجة الضامة داخل البروستاتا. ولا يرتبط هذا التضخُّم بالضرورة بحدوث أعراض سريرية ملحوظة في المراحل المبكرة، لكن مع استمرار الزيادة في الحجم، قد تظهر أعراض انسداد مجرى البول مثل ضعف تدفق البول، التقطُّر بعد الإفراغ، الحاجة الملحة أو المتكررة للتبول، خاصةً ليلاً (النوم المتقطع بسبب التبول الليلي).
من المهم التأكيد أن تضخُّم البروستاتا الحميد لا يتحول إلى سرطان البروستاتا، فهو حالةٌ مستقلة تمامًا من الناحية البيولوجية والسريرية. ومع ذلك، فإن التضخُّم الكبير قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إن أُهمل، مثل احتباس البول الحاد، أو التهابات المسالك البولية المتكررة، أو حتى تلف الكلى نتيجة ارتفاع الضغط العكسي في الجهاز البولي.
ويُوصى بإجراء تقييم دوري لدى طبيب المسالك البولية، يشمل الفحص السريري، وقياس مؤشر الأعراض (IPSS)، وتحليل البول، وقياس تدفق البول (uroflowmetry)، وأحيانًا تصوير الغدة عبر الموجات فوق الصوتية عبر المستقيم. ويُبنى خطة العلاج على شدة الأعراض وحجم الغدة وتأثيرها على جودة الحياة، وقد تشمل المراقبة المنتظمة، أو العلاج الدوائي (مثل مثبطات ألفا أو مثبطات 5-ألفا ريدكتاز)، أو التدخل الجراحي عند الحاجة، كاستئصال البروستاتا عبر الإحليل (TURP) أو تقنيات الليزر الحديثة.