هل يُسمح تسخين علب الحليب في الماء الساخن؟
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين المستهلكين حول إمكانية تسخين علب الحليب المعقّمة (ذات التغليف الرباعي الشكل) مباشرةً في الماء الساخن أو على النار، وغالبًا ما يرتبط هذا السؤال برغبة في تدفئة الحليب قبل الاستهلاك
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين المستهلكين حول إمكانية تسخين علب الحليب المعقّمة (ذات التغليف الرباعي الشكل) مباشرةً في الماء الساخن أو على النار، وغالبًا ما يرتبط هذا السؤال برغبة في تدفئة الحليب قبل الاستهلاك، خاصةً للأطفال أو كبار السن. من الناحية الطبية والصناعية، لا يُوصى مطلقًا بهذه الممارسة، وذلك لعدة أسباب جوهرية تتعلق بالسلامة الغذائية وسلامة التغليف.
فعبوات الحليب المعقّمة المصنوعة بتقنية «التغليف متعدد الطبقات» (مثل البولي إيثيلين والألمنيوم والكارتون) مصممة لتحمل عمليات التعقيم الحراري الصناعي عند درجات حرارة عالية جدًّا (مثل 135–150°م لمدة ثوانٍ معدودة)، لكنها ليست مُصمَّمة لتحمل التسخين المباشر أو التكرار المتكرر للحرارة خارج ظروف التصنيع الخاضعة للرقابة. وعند غمر العلبة في ماء مغلي أو وضعها على نار مباشرة، قد ترتفع درجة حرارة طبقات التغليف إلى مستويات تفوق قدرتها على التحمل، مما يؤدي إلى تليّن البولي إيثيلين أو تشقّق طبقة الألمنيوم الدقيقة، وبالتالي تسرب مواد كيميائية مثل البيسفينول أ (BPA) أو الفثالات إلى الحليب — وهي مركبات معروفة بتأثيراتها السلبية المحتملة على الغدد الصماء والنمو العصبي، خاصةً لدى الرُّضّع والأطفال الصغار.
وبالإضافة إلى المخاطر الكيميائية، فإن التسخين غير المراقب قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط البخار داخل العلبة، ما يزيد خطر انفجارها فجأةً أو تسرب محتوياتها ساخنةً، مما يعرّض المستخدم لحروق خطيرة. كما أن التسخين غير المتجانس يُضعف فعالية التعقيم الأصلي، وقد يُحفّز نمو البكتيريا إذا كانت العلبة مفتوحة جزئيًّا أو تعرضت لتشققات دقيقة لم تُكتشف بالعين المجردة.
وتوصي الهيئات الصحية العالمية، ومنها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السعودية وهيئة الغذاء والدواء الإماراتية، بعدم تسخين علب الحليب المعقّمة بأي طريقة مباشرة، بل يُنصح بصب الكمية المطلوبة في وعاء زجاجي أو ستانلس ستيل آمن للتسخين، ثم تسخينها على نار هادئة مع التحريك المستمر، مع التأكد من عدم تجاوز درجة الحرارة 70°م لتفادي تحلل البروتينات والفيتامينات الحساسة للحرارة. أما بالنسبة للرضّع، فيُوصى باستخدام حمام مائي دافئ (بدون غليان) لتسخين الزجاجة بعد صب الحليب فيها، مع قياس درجة الحرارة قبل الإعطاء.
باختصار، سلامة المستهلك تبدأ من احترام تعليمات الاستخدام المطبوعة على العبوة. فالتسخين الآمن ليس مسألة راحة فقط، بل هو إجراء وقائي ضروري لحماية الصحة العامة، ولا سيما صحة الفئات الأكثر هشاشة.