هل يُسمح بالخضوع لإجهاض ثانٍ بعد فترة وجيزة من الأول؟
يُطرح سؤالٌ متكررٌ في العيادات النسائية: «ما حكم إجراء عملية إجهاض ثانية بعد فترة وجيزة من الأولى؟»، خصوصًا عند اكتشاف حملٍ جديد خلال أسابيع قليلة بعد الإجهاض السابق. والحقيقة أن الإجابة ليست مطلقة، ب
يُطرح سؤالٌ متكررٌ في العيادات النسائية: «ما حكم إجراء عملية إجهاض ثانية بعد فترة وجيزة من الأولى؟»، خصوصًا عند اكتشاف حملٍ جديد خلال أسابيع قليلة بعد الإجهاض السابق. والحقيقة أن الإجابة ليست مطلقة، بل تتوقف على عدة عوامل طبية دقيقة تُقيَّم فرديًّا لكل حالة.
من الناحية الفسيولوجية، قد تعود الدورة الشهرية خلال ٤–٦ أسابيع بعد الإجهاض، وقد يحدث التبويض حتى قبل استعادة النزف الدوري، ما يجعل الحمل المبكر ممكنًا جدًّا. لكن إجراء إجهاض ثانٍ في فترة قصيرة يحمل مخاطر متزايدة، أبرزها: ضعف بطانة الرحم وضعف التصاقها، مما يرفع احتمال النزيف الشديد أو الالتهابات الرحمية، بالإضافة إلى خطر تكوُّن ندبات داخلية (مثل متلازمة أشكيرمان) التي قد تؤثر سلبًا على الخصوبة المستقبلية.
ويُعد التقييم السريري الشامل شرطًا لا غنى عنه قبل اتخاذ أي قرار، ويشمل: فحصًا بالموجات فوق الصوتية لتحديد عمر الجنين وموقعه، وتقييم سمك بطانة الرحم، واختبارات وظائف الغدة الدرقية ومستويات الهيموجلوبين، مع تقييم نفسي واجتماعي دقيق، لأن الضغوط المتكررة قد تؤثر في الاستقرار الهرموني والتكيف الجسدي.
أما من الناحية العلاجية، فلا يُفضَّل اللجوء إلى الإجهاض المتكرر كوسيلة لتنظيم الحمل. بدلًا من ذلك، يُوصى بشدة بتقديم مشورة تنظيم الأسرة الفورية بعد الإجهاض الأول، وبدء وسيلة تنظيم حمل فعّالة ومناسبة — مثل الحبوب المحتوية على البروجستيرون فقط، أو اللولب النحاسي أو الهرموني — بعد التأكد من انتهاء النزيف وعدم وجود مضاعفات.
وفي جميع الأحوال، يجب أن يُجرى أي تدخل طبي تحت إشراف طبيب نسائي مؤهل، مع مراعاة المعايير الأخلاقية والقانونية السارية في الدولة، واحترام حق المرأة في اتخاذ قرارٍ مستنيرٍ بعد تزويدها بكافة المعلومات الطبية والبدائل المتاحة.