هل يُسمح لمرضى ارتفاع ضغط الدم بشرب القهوة؟
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين المصابين بارتفاع ضغط الدم: هل يُسمح لهم بشرب القهوة؟ والإجابة ليست قاطعةً، بل تعتمد على عدة عوامل فردية، أبرزها استجابة الجسم لمادة الكافيين، ودرجة ارتفاع الضغط، ووجود أمراض مصاح
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين المصابين بارتفاع ضغط الدم: هل يُسمح لهم بشرب القهوة؟ والإجابة ليست قاطعةً، بل تعتمد على عدة عوامل فردية، أبرزها استجابة الجسم لمادة الكافيين، ودرجة ارتفاع الضغط، ووجود أمراض مصاحبة مثل السكري أو أمراض القلب.
تُظهر الدراسات أن الكافيين قد يؤدي إلى ارتفاعٍ مؤقتٍ في ضغط الدم، خصوصًا لدى الأشخاص غير المعتادين عليه أو ذوي الحساسية العالية له. وقد تصل هذه الزيادة إلى 5–10 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، وتستمر لعدة ساعات بعد الاستهلاك. أما عند المُستهلكين المنتظمين للقهوة، فقد تقلّ هذه الاستجابة مع الوقت بسبب التحمل الفسيولوجي.
ومع ذلك، لا يُوصى بالاعتماد على «التحمل» كوسيلة آمنة لاستهلاك القهوة لدى مَن يعانون من ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، خاصةً إذا كان الضغط أعلى من 140/90 ملم زئبق، أو في حال وجود مضاعفات قلبية وعائية. كما يُنصح بتجنب القهوة المركزة (مثل الإسبريسو) أو المشروبات المحتوية على كميات عالية من الكافيين دون إشراف طبي.
ويُشدد الأطباء على ضرورة قياس ضغط الدم قبل وبعد شرب القهوة خلال أيام متتالية لملاحظة أي تغير ملحوظ، وهي خطوة عملية تساعد الطبيب في اتخاذ قرار فردي حول مدى أمان الاستهلاك. وفي الحالات التي تظهر فيها استجابة واضحة للكافيين، يُنصح بتقليص الجرعة تدريجيًّا أو الانتقال إلى أنواع منزوعة الكافيين، مع مراعاة أن بعض أنواع القهوة الخفيفة قد تحتوي على كميات متغيرة من الكافيين حتى بعد المعالجة.
في المجمل، لا يُمنع شرب القهوة جملةً لمرضى ارتفاع الضغط، لكنه يتطلب تقييمًا فرديًّا دقيقًا، ومراقبة مستمرة، وتنسيقًا مع الفريق الطبي — لا سيما أخصائي أمراض القلب أو طبيب الباطنية — لضمان عدم تداخل هذا العامل الغذائي مع خطة العلاج الدوائي أو التحكم في العوامل الخطيرة الأخرى مثل السمنة، والتوتر، وقلة النشاط البدني.