هل يُسمح للشخص البالغ من العمر ١٨ عامًا بتناول نبات الماكا؟
يُطرح سؤالٌ متكررٌ بين المراهقين وذويهم حول إمكانية استخدام مكمل غذائي يُعرف باسم «المكا» (Maca) في سن الثامنة عشرة. وتُستخلص هذه المادة من جذر نبات «ليبيديوم مايِنِس» الذي يُزرع تقليديًّا في المرتفعا
يُطرح سؤالٌ متكررٌ بين المراهقين وذويهم حول إمكانية استخدام مكمل غذائي يُعرف باسم «المكا» (Maca) في سن الثامنة عشرة. وتُستخلص هذه المادة من جذر نبات «ليبيديوم مايِنِس» الذي يُزرع تقليديًّا في المرتفعات الباردة لجبال الأنديز في بيرو، وتُستخدم منذ قرون في الطب الشعبي لأغراض تتعلق بالطاقة والرغبة الجنسية والأداء البدني.
من الناحية العلمية، لا توجد دراسات سريرية كافية تُقيّم سلامة أو فعالية استخدام المكا لدى المراهقين أو الشباب في سن الثامنة عشرة. وتشير التوصيات الطبية الحالية إلى أن الجهاز الصماوي والهرموني لا يزال في طور النضج الكامل حتى أواخر العشرينيات من العمر، ما يجعل تدخل المواد ذات التأثير المحتمل على التوازن الهرموني — مثل المكا — غير مستحسن في هذه المرحلة دون إشراف طبي دقيق.
كما أظهرت بعض الدراسات الأولية أن المكا قد تؤثر في مستويات هرمونات مثل التيستوستيرون والاستروجين، لكن هذه التأثيرات لم تُوثَّق بشكل كافٍ لدى الفئة العمرية تحت ٢٠ عامًا، كما أن الجرعات الآمنة لهذا العمر غير محددة بعد. ويشير خبراء الغدد الصماء إلى أن أي تغيير غير مراقب في الخلفية الهرمونية أثناء فترة النمو يمكن أن يؤثر سلبًا في النمو العظمي، ونضج الغدد التناسلية، وحتى الوظائف الإدراكية.
وبالتالي، ينصح الأطباء المتخصصون في طب المراهقين بعدم استخدام المكا أو غيرها من المكملات العشبية المُحفِّزة للهرمونات دون استشارة طبيب مختص، خاصةً إذا كانت هناك أسباب صحية كامنة مثل اضطرابات الغدد الصماء، أو مشكلات في الدورة الشهرية، أو ضعف الرغبة الجنسية، أو انخفاض الطاقة المزمن. فالتشخيص الدقيق والعلاج المستند إلى الأدلة يبقى الخيار الأمثل بدلًا من اللجوء إلى مكملات غير منظمة علميًّا.
في الختام، السن القانونية للرشد لا تعني تلقائيًّا جاهزية الجسم البيولوجية لتحمل تأثيرات المكملات العشبية القوية. ويبقى الالتزام بالتغذية المتوازنة، والنوم الكافي، والنشاط البدني المنتظم، والرعاية النفسية السليمة هي الأعمدة الأساسية لصحة المراهقين والشباب — وهي أساسٌ لا يمكن استبداله بأي مكمل غذائي.