شرب ملعقة صغيرة من نبيذ دم الأيل كل ليلة
يُثار اهتمامٌ متزايدٌ في الأوساط الطبية والغذائية العربية مؤخرًا حول مشروبات التقوية التقليدية، ومن أبرزها ما يُعرف بـ«خمر دم الغزلان» أو «خمر دم الظبي»، الذي يُحضَّر عادةً بنقع قرون الغزلان (أو الظبا
يُثار اهتمامٌ متزايدٌ في الأوساط الطبية والغذائية العربية مؤخرًا حول مشروبات التقوية التقليدية، ومن أبرزها ما يُعرف بـ«خمر دم الغزلان» أو «خمر دم الظبي»، الذي يُحضَّر عادةً بنقع قرون الغزلان (أو الظباء) النامية—التي تُسمى علميًّا «القرون الرخوة» أو «القرون المُغطاة بالفلز»—في كحول عالي التركيز لفترة طويلة. ورغم انتشار مزاعم شعبية عن فوائده في تعزيز الطاقة الجنسية وتحسين وظائف المناعة وتسريع الشفاء من الإرهاق المزمن، فإن الأدلة السريرية الداعمة لهذه الادعاءات تبقى محدودة جدًّا.
ويجدر التوضيح أن «دم الغزلان» ليس دمًا حقيقيًّا مستخرجًا من الحيوان، بل هو سائل بيولوجي يُفرز من القرون النامية أثناء مرحلة النمو النشط، ويحتوي على خلايا جذعية، وبروتينات نمو مثل عامل النمو المشبّع بالصفائح الدموية (PDGF)، والعوامل المحفِّزة لتكوين الأوعية الدموية (VEGF)، إضافةً إلى معادن كالكالسيوم والفوسفور وفيتامين D. أما الكحول المستخدم في التحضير فهو وسيلة لاستخلاص هذه المركبات الفعالة وحفظها، لكنه لا يضيف قيمة علاجية ذات معنى.
ومن الناحية السلامة، تحذر الهيئات الصحية مثل الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية وهيئة الغذاء والدواء المصرية من الاستخدام غير الخاضع للإشراف الطبي لهذا النوع من المستحضرات، خاصةً لدى المصابين بأمراض الكبد أو اضطرابات التخثر أو ارتفاع ضغط الدم، أو لدى النساء الحوامل والمرضعات. كما قد يتداخل مع أدوية مضادات التخثر أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، ما يعرّض المريض لمخاطر جسيمة.
وبالنظر إلى غياب الدراسات السريرية العشوائية الضخمة التي تُقيّم فعالية وسلامة الجرعات اليومية الصغيرة—مثل «جرعة ليلية واحدة» المذكورة في بعض الممارسات الشعبية—فإن التوصية الطبية الرسمية تبقى واضحة: لا يُستحب الاعتماد على هذا المشروب كبديل عن العلاجات المثبتة علميًّا، ولا يُنصح باستخدامه دون استشارة طبيب مختص في الطب الباطني أو الطب التكاملي المؤهل.