في ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥، أُقيم في بكين بنجاح «قمة المالية ٢٠٢٥» التي نظمتها جريدة «العالم المالي» تحت شعار «بداية جديدة، دوافع نمو متجددة، رحلة تطوير طموحة». وجمعت القمة مئات من كبار المسؤولين والخبراء من الهيئات التنظيمية، والجمعيات المهنية، والمؤسسات المالية، والشركات المدرجة، ووسائل الإعلام. ومن أبرز النتائج التي لاقت اهتمامًا واسعًا خلال الفعالية، إعلان نتائج الجائزة السنوية الرابعة عشرة «جوائز الذكاء المالي» (Jin Zhi Jiang)، حيث حصل تشاو تاو، رئيس مجلس إدارة شركة «بودونغ فارما» الصينية، على لقب «رائد أعمال مبتكر بارز»، تقديراً لإنجازاته الاستثنائية في قطاع الصناعات الدوائية، وقيادته المستمرة للابتكار التكنولوجي، والتزامه الراسخ بالمسؤولية الاجتماعية.
وتستند آلية اختيار الفائزين في جوائز «الذكاء المالي» إلى متطلبات وثيقة «التوصيات الخاصة بالخطة الخمسية الخامسة عشرة»، لا سيما ما يتعلق برفع جودة الشركات المدرجة. وتُقسّم معايير التقييم إلى ستة محاور رئيسية: الأداء في مجال المسؤولية الاجتماعية، والإسهام الحقيقي في الاقتصاد الوطني، والعائد الاستثماري، وآفاق النمو، وكفاءة الابتكار، وقوة العلامة التجارية. ويُبنى النموذج التحليلي الكمي المستخدم في التقييم على البيانات المالية الرسمية والمعلومات العامة المتاحة، ليشمل أكثر من ٨٠٠٠ شركة مدرجة في أسواق الأسهم المحلية (A-Share) والهونغ كونغ والشركات الصينية المدرجة في الخارج (ADR)، ويختار نحو ٢٠٠ شركة فائزة.
ويُعد تشاو تاو، الذي نشأ في عائلة طبية عريقة، مثالاً نموذجيًّا لرجل الأعمال الذي يجمع بين العمق العلمي والرؤية الاستراتيجية. فمنذ صغره، غرس فيه والداه حب الطب والمعرفة الطبية، ما شكّل أساساً متيناً لمسيرته اللاحقة. وفي عام ١٩٩٢، سجّل نقطة تحول محورية في مسيرته حين سافر إلى سنغافورة حاملاً دواءً طوّره بنفسه، ليواجه تحديات جسيمة تشمل الحواجز اللغوية والاختلافات الثقافية وغياب المعرفة بالسوق المحلي. وهناك، قدّم علاجاً مجّانياً لسيدة تعاني من مضاعفات السكتة الدماغية، باستخدام منهج متكامل يدمج بين الممارسات الطبية الصينية التقليدية والحديثة، فاستعادت القدرة على الوقوف والمشي بعد فشل جميع المحاولات العلاجية السابقة. وأحدث هذا النجاح الطبي صدىً واسعاً في سنغافورة، وفتح له أبواب السوق، وحقّق أول أرباح مالية جوهرية، وعزّز عزيمته على بناء شركة دوائية عالمية تُركّز على الجودة والابتكار.
وبعد عودته إلى الصين، أسس تشاو تاو مع عائلته شركة «بودونغ فارما»، التي بدأت كمصنع دوائي صغير، ثم تحوّلت تدريجياً إلى شركة مساهمة كبرى تمتلك منظومة متكاملة تشمل البحث والتطوير، والإنتاج، والتوزيع. ولتوسيع نطاق انتشار منتجاتها، قاد تشاو تاو فرق العمل شخصياً في جولات ميدانية موسّعة عبر المستشفيات والصيدليات في مختلف أنحاء البلاد. وفي إحدى المدن من المستوى الثالث، واجه مقاومة من المؤسسات الصحية المحلية بسبب عدم ثقتها في فعالية الأدوية الجديدة؛ فاستجاب بدعوة خبراء طبيين مستقلين لإجراء تجارب سريرية مُنظمة، قدّمت أدلة موضوعية على السلامة والكفاءة العلاجية، مما مهّد الطريق لاعتماد المنتجات ودخول السوق بنجاح.
وتُصنّف «بودونغ فارما» اليوم، بقيادة تشاو تاو، ضمن أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع الأدوية النباتية الطبيعية، وهي رائدة في مجال الأدوية الصينية المُسجلة ببراءات اختراع. وتتمحور استراتيجيتها حول تعزيز الصحة العامة عبر تطوير علاجات مبنية على الأبحاث العلمية الدقيقة، مع الحفاظ على الموروث الطبي الصيني الأصيل، ودمجه مع أحدث المعايير الدولية في ضمان الجودة والسلامة.
أما على الصعيد المجتمعي، فإن تشاو تاو لم يقتصر دوره على الإدارة والابتكار، بل كان مبادراً في إطلاق مبادرات إنسانية واسعة النطاق. ففي مايو ٢٠٠٨، وعلى أنقاض زلزال ونشوان المدمر، أطلق بالشراكة مع جهات طبية وخيرية وطنية مبادرة «القلب الواحد – نبني معاً صحة الصين»، التي أصبحت واحدة من أطول الحملات التطوعية الطبية استمراريةً في آسيا. وخلال ١٨ عاماً، شارك فيها أكثر من ٣٢ ألف خبير طبي من العاصمة بكين ومن مختلف المحافظات الصينية، وامتدت فعالياتها إلى أكثر من ١٠٠ محافظة في ١٧ منطقة ذاتية الحكم أو مدينة تابعة مباشرة للمركز، خاصة في التبت ومنطقة تشينغهاي وسوتشوان ويوآن وقانسو. وشملت المساعدات أكثر من مليون مواطن يعيشون في المناطق المرتفعة، حيث قدّمت خدمات تشخيصية وعلاجية مجانية، وعمليات جراحية معقدة، وتوعية صحية شاملة.
وقد أشرف على هذه المبادرة نخبة من أبرز علماء الطب الصيني، من بينهم الأكاديميون تشانغ بو لي، وغاو رون لين، ووانغ لونغ ده، وهوانغ لو تشي، وتشن شيانغ ما، ولانغ جينغ هي، وتشن كاي شيان، وهان يا لينغ، ودونغ جيا هونغ، الذين قادوا فرقاً طبية متعددة التخصصات عبر خمس مناطق تبتية رئيسية، لتقديم الرعاية الصحية في أقصى الظروف الجغرافية والمناخية.
وفي تصريحات سابقة، أكد تشاو تاو أن الالتزام بالعمل الخيري، والوفاء بالواجب الضريبي، والانخراط في الابتكار العلمي ليست مسارات متنافسة، بل هي أركان متكاملة لنموذج التنمية المستدامة للشركة. واعتبر أن فلسفة «إيثار الآخرين» ليست مجرد شعار، بل جوهر الثقافة المؤسسية في «بودونغ فارما»، وقيمة تتصاعد أهميتها بين رواد الأعمال الصينيين. ونوّه إلى أن قدرة شركة واحدة على تحقيق تغيير جذري محدودة، لذا فإن هدفه هو تحويل هذه المبادرة إلى منصة وطنية تُحفّز مشاركة أوسع من القطاع الخاص والمجتمع المدني.
ويُعد فوز تشاو تاو بلقب «رائد أعمال مبتكر بارز» اعترافاً رسمياً بدوره الشخصي كقائد فكري وتطبيقي في قطاع الأدوية، كما يعكس التقدير الوطني لإنجازات «بودونغ فارما» في تحقيق تنمية نوعية قائمة على الابتكار المؤسسي، والشفافية التشغيلية، والمسؤولية المجتمعية. وفي المرحلة القادمة، ستواصل الشركة تعزيز استثماراتها في البحث العلمي، وتوسيع نطاق التعاون الدولي في مجال الأدوية النباتية، والمساهمة الفاعلة في تطوير النظام الصحي الوطني وتعزيز صحة السكان على نحو مستدام.