عندما يكتشف الأطباء وجود "البصل الأخضر" في الأمعاء، فإن القليل من الناس سيتمكنون من الضحك على هذا الأمر. هذه البوليبات التي تظهر بشكل خفي تشبه إلى حد كبير نمو البصل الأخضر الذي يستمر في النمو حتى بعد إزالته بالجراحة. رغم أن الفحوصات الدورية والعمليات الجراحية قد تجرى بانتظام، فلماذا يواصل الأطباء التحذير من احتمالية تحولها إلى سرطان؟ الحقيقة وراء ذلك قد تكون مفاجئة لك.
أولاً: العلاقة البعيدة بين البوليبات والسرطان
1. الاختلاف الكبير في درجة الخطورة بين الأنواع المختلفة
تعد البوليبات الغدية كأنها عشب سام مختلط مع البصل الأخضر، فهي تحمل اسم البوليب ولكن 70% من سرطان القولون ينشأ منها. بينما البوليبات الالتهابية أو التناسلية عادة ما تكون آمنة وغير ضارة.
2. الموضع يحدد مستوى الخطورة
حتى لو كانت البوليبات من نفس النوع، فإن تلك الموجودة في المستقيم أو القولون السيني (المواقع الرئيسية) تكون أكثر عرضة للتحول إلى سرطان بمعدل يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بتلك الموجودة في القولون الصاعد. تماماً كما يكون نمو البصل الأخضر أفضل في مكان مشمس مقارنة بمكان مظلم.
ثانياً: العملية الجراحية ليست النهاية بل هي بداية جديدة
1. تقرير التشريح المرضي يحمل الرسائل الأساسية
بعد العملية، يجب الاهتمام بتقرير التشريح المرضي الذي يشير إلى "التغيرات الخلوية من الدرجة المنخفضة" أو "الدرجة العالية"، فهو أكثر أهمية من تقرير الفحص السنوي. هذا التقرير يحدد متى يجب عليك إجراء فحص القولون التالي، سواء كان بعد ثلاثة أشهر أو ثلاث سنوات.
2. البقايا حول الحواف تحدد احتمالية النمو مرة أخرى
كما يحدث عند قلع البصل الأخضر دون إزالة الجذور تمامًا، إذا لم يتم إزالة الحواف بشكل كامل أثناء العملية، فقد يظهر البوليب مرة أخرى في نفس المكان خلال شهرين. لهذا السبب يشدد الأطباء على أهمية اختيار طبيب متخصص ومعروف بخبرته في هذا المجال.
ثالثاً: ثلاث خطوات يومية لمنع التحول إلى سرطان
1. حرب الدفاع عن الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء
تناول 300 غرام من الخضروات ذات الألوان المختلفة كل يوم، بالإضافة إلى منتجات الألبان المخمرة غير المحلاة التي تحتوي على بكتيريا مفيدة، يمكن أن يساعد في الحفاظ على الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء في حالة استعداد ضد التحول إلى السرطان. تجنب وضع اللحوم المصنعة في عربة التسوق الخاصة بك.
2. نظام دفاعي يجمع بين الحركة والسكون
ممارسة الرياضة الهوائية لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا مع 10 دقائق من التمارين عالية الكثافة يمكن أن يقلل من معدل إعادة ظهور البوليبات بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالأفراد الذين يجلسون لفترات طويلة. لا تحتاج إلى الجري في ماراثون، فالمشي السريع حتى تشعر بالتنفس بسرعة سيكون فعالًا بما فيه الكفاية.
3. توقيت الفحوصات مهم جدًا
على الشخص العادي إجراء أول فحص للقولون عند بلوغه الخمسين عامًا، ولكن إذا تم اكتشاف بوليبات عالية الخطورة، فقد يكون من الضروري بدء الفحوصات في سن الثلاثين. لا تنتظر حتى تبدأ في رؤية الدم في البراز لتقوم بذلك، حيث قد يكون الأمر حينها أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد إزالة البوليبات.