أكد علماء فرنسيون، عبر تسلسل الجينوم الفيروسي، وجود سلالة مُهجَّنة جديدة من فيروس كورونا المستجد أُطلِقَ عليها اسم «دلتاكرون» (Deltacron)، وهي نتيجة اندماج جيني بين سلالتي دلتا وأوميكرون. وتم الإبلاغ عن حالات مُوثَّقة لهذه السلالة في دول أوروبية عدّة، وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، وفق ما نشرته مجلة «ساينس أليرتينغ» العلمية في ١١ مارس الجاري.
ويُعَدّ ظهور «دلتاكرون» نتاجاً طبيعياً لحدوث عدوى مزدوجة بالفيروس لدى نفس الشخص، حيث يُصاب المريض في وقت واحد بسلالتي دلتا وأوميكرون، مما يتيح للجينومين الفيروسيين التفاعل داخل الخلايا المصابة، والاندماج عبر آلية تُعرف باسم «إعادة التركيب الجيني» (Recombination). وهذه الآلية تختلف جوهرياً عن الطفرات العشوائية، إذ تؤدي إلى إنتاج فيروس جديد يحمل مزيجاً من السمات الوراثية لكلا السلالتين الأصليتين — مثل قدرة دلتا على التسبب في أعراض شديدة، وقدرة أوميكرون على الانتشار السريع.
ولا تزال البيانات حول خصائص دلتاكرون السريرية والوبائية محدودة، لكن الخبراء يشددون على ضرورة التعامل معها بجدية، نظراً لإمكانية تأثيرها على فاعلية اللقاحات الحالية، وسرعة انتقالها، وشدة المرض الذي تسببه. وتشير التقارير الأولية إلى أن هذه السلالة ظهرت في مناطق كانت لا تزال تعاني من انتشار نسبي لسلالة دلتا، بينما بدأت أوميكرون بالهيمنة، مما خلق الظروف المثلى لحدوث إعادة التركيب.
وفي ضوء هذه التطورات، أوصى خبراء الصحة العامة باتخاذ سلسلة إجراءات وقائية استباقية، تشمل: أولًا، توسيع نطاق الفحوص التشخيصية عبر دمج تقنيات التحليل الجزيئي (مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR) مع الاختبارات السريعة للأجسام المضادة (Antigen tests)، مع ضمان تغطية شاملة للفحوص السكانية، والإبلاغ الفوري عن أي نتيجة إيجابية، والتحري الدقيق عن المخالطين المباشرين وغير المباشرين.
وثانياً، تعزيز الإجراءات الوقائية في المجتمع، عبر تفعيل ضوابط التنقّل غير الضروري، ومنع التجمعات الكبيرة، وتطبيق سياسات التباعد الجسدي الصارمة في المؤسسات التعليمية والصحية والصناعية، مع التركيز الخاص على الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
ثالثاً، رصد وتقييم مستمر لسلالة دلتاكرون في المختبرات المرجعية، لمتابعة تغيراتها الوراثية، وقياس حساسية الأجسام المضادة الناتجة عن التطعيم أو العدوى السابقة تجاهها، وتحديث استراتيجيات التدخل الصحي بناءً على الأدلة العلمية الناشئة، وذلك لضمان السيطرة الفعّالة على أي تفشي محلي وتجنب انتقال العدوى خارج الحدود الجغرافية.