ما الاختبارات التي يجب إجراؤها لتشخيص الجلوكوما؟
يُعد الزرق (الجلوكوما) حالة طبية خطيرة تؤثر على العصب البصري، وغالبًا ما ترتبط بارتفاع ضغط العين، وقد تؤدي إلى فقدان تدريجي للرؤية إذا لم تُشخص وتُدار مبكرًا. ولتشخيص الزرق بدقة وتقييم شدته ونوعه، يُجرى سلسلة من الفحوصات السريرية المتخصصة، أبرزها:
أولًا: قياس ضغط العين (التونومترية)، وهي فحص أساسي يُقدّر الضغط داخل العين باستخدام أجهزة مثل التونومتر الموضعي أو التونومتر غير التلامسي، مع الأخذ في الاعتبار أن ارتفاع الضغط ليس شرطًا كافيًا لتشخيص الزرق، إذ قد يُصاب بعض المرضى بالزرق الطبيعي (الزرق ذي الضغط الطبيعي)، بينما يعاني آخرون من ارتفاع ضغط العين دون إصابات عصبية.
ثانيًا: فحص زاوية غرفة العين (الغونيوسكوبية)، حيث يُستخدم عدسة خاصة لتقييم حالة الزاوية التي يخرج منها السائل المائي، مما يساعد في التمييز بين الزرق مفتوح الزاوية (الأكثر شيوعًا) والزرق مغلق الزاوية (الذي قد يتطلب تدخلًا عاجلًا).
ثالثًا: تقييم العصب البصري عبر المنظار العيني أو التصوير الطيفي للتماسك البصري (OCT)، وهو فحص دقيق يُظهر سمك طبقة الألياف العصبية حول العصب البصري، ويُمكن الكشف من خلاله عن التغيرات المبكرة حتى قبل ظهور أعراض انخفاض الرؤية.
رابعًا: اختبار المجال البصري (البيرومتري)، الذي يقيس مدى الرؤية الجانبية (الطرفية) ويحدد وجود أي بقع عمياء (سكوتوما) ناتجة عن تلف العصب البصري، وهو حاسم لتقييم تقدم المرض ومراقبة فعالية العلاج.
وقد يُضاف إلى هذه الفحوصات الأساسية: تصوير العصب البصري الرقمي، قياس سمك القرنية (لتصحيح قراءات الضغط عند المرضى ذوي القرنية الرقيقة أو السميكة)، وتقييم حدة الإبصار، وفحص قاع العين الشامل. ويُحدَّد البرنامج التشخيصي بدقة حسب نوع الزرق المشتبه به، والعمر، والمضاعفات المحتملة، والتاريخ العائلي. ومن المهم جدًّا أن تكون هذه الفحوصات دورية، لا سيما لدى الأشخاص فوق سن 40 عامًا، أو ذوي التاريخ العائلي للزرق، أو المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو قصر النظر الشديد.