ما هو الورم الوعائي الكبدي المتعدد؟
الورم الوعائي الكبدي المتعدد هو حالةٌ حميدة تتميّز بوجود عددٍ من الأورام الوعائية الصغيرة (أي أورام تتكون من خلايا بطانية وعائية غير طبيعية) داخل الكبد، وتظهر عادةً كآفات مستقلة متعددة في الفحوص التصويرية مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي المحوسب أو الرنين المغناطيسي. ويُعتبر هذا الورم أكثر أنواع الأورام الكبدية الحميدة انتشارًا، وغالبًا ما يُكتشف صدفةً أثناء إجراء فحوص تصويرية لأسباب أخرى، إذ لا يسبب عادةً أي أعراض أو تشوهات في وظائف الكبد.
ويختلف الورم الوعائي الكبدي المتعدد عن الورم الوعائي الوحيد من حيث العدد فقط، أما من حيث الطبيعة المرضية والسلوك السريري والتشخيص والعلاج، فيتشابهان تمامًا: فكلاهما ناتج عن تضاعف غير طبيعي في الخلايا البطانية لل сосود الدموية، ولا يمتلكان القدرة على التحول إلى سرطان، ولا يتطلبان عادةً تدخلاً علاجيًا ما لم تكن هناك مضاعفات نادرة مثل النزيف أو التمزق أو الضغط على الهياكل المجاورة بسبب الحجم الكبير أو العدد الكبير جدًّا للآفات.
ويُقدَّر أن انتشار الورم الوعائي الكبدي (سواء كان وحيدًا أو متعددًا) يتراوح بين ٠٫٤٪ و٢٠٪ في المجتمع العام، مع تفضيل واضح للإناث بنسبة تصل إلى ٥:١ مقارنة بالذكور، وقد يرتبط بزيادة مستويات الإستروجين، كما في حالات الحمل أو استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية. ويُشخَّص غالبًا عبر التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي مع حقن الصبغة، حيث يُظهر نمط امتلاء نموذجي يبدأ من الحواف ويتقدم نحو المركز في مرحلة التأخير.
أما من حيث الإدارة السريرية، فإن المراقبة المنتظمة دون علاج هي الخيار الأمثل لمعظم الحالات، خاصةً إذا كانت الآفات صغيرة (<٥ سم)، ثابتة في الحجم، وغير مصحوبة بأعراض. أما في الحالات النادرة التي تستدعي التدخل — مثل الآفات الكبيرة جدًّا (>١٠ سم)، أو تلك التي تزداد سريعًا في الحجم، أو التي تسبب آلامًا شديدة أو اضطرابات وظيفية — فقد تُنظر خيارات مثل الجراحة الاستئصالية الجزئية، أو التدخل الشعاعي عبر القسطرة (مثل الت栓塞)، أو في حالات محددة جدًّا، العلاج بالليزر أو التدمير الحراري.