ما سبب كون الدورة الشهرية مخاطية ومتماسكة وقليلة الكمية؟
الإفرازات المهبلية المخاطية الممتدة على شكل خيوط (والتي تُعرف طبيًّا بـ«المخاط عنق الرحمي») مع قلة في الكمية وزيادة في اللزوجة، غالبًا ما تكون علامة فسيولوجية طبيعية تحدث في فترة الإباضة. فخلال هذه المرحلة من الدورة الشهرية، يرتفع مستوى هرمون الإستروجين، مما يؤدي إلى إنتاج مخاط عنقي رقيق، شفاف، مرن، ومشابه لبياض البيض، ويُمكن سحبه على شكل خيوط دون أن ينقطع — وهذه الخصائص تُسهِّل انتقال الحيوانات المنوية نحو الرحم والمبيضين.
ومع ذلك، إذا كانت كمية هذا المخاط قليلة جدًّا أو لزجة بشكل غير معتاد حتى في وقت الذروة التبويضية، فقد يشير ذلك إلى عوامل مثل: نقص الاستروجين النسبي (كما في حالات الضغط النفسي الشديد، أو فقدان الوزن المفرط، أو اضطرابات الغدد الصماء مثل متلازمة تكيس المبايض أو قصور الغدة الدرقية)، أو جفاف المهبل المرتبط بالرضاعة الطبيعية أو مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، أو استخدام بعض الأدوية مثل مضادات الهيستامين أو حبوب منع الحمل التي تحتوي على نسبة عالية من البروجستين. كما قد تلعب العوامل الالتهابية أو العدوى البكتيرية أو الفطرية دورًا في تغيّر قوام وكمية الإفرازات، خاصة إن رافقها أعراض مثل الحكة، أو الحرقان، أو الرائحة الكريهة، أو الاحمرار.
لذلك، يُوصى باستشارة طبيب النساء لتقييم دقيق، يتضمَّن أخذ التاريخ السريري الكامل، والفحص السريري، وقد يشمل فحوصات مخبرية مثل تحليل الهرمونات (FSH، LH، الإستروجين، البروجستيرون، TSH)، ومسحة مهبلية لاستبعاد العدوى، وتقييم وظائف المبيض عبر السونار الترجيعي. ولا يُنصح بالاعتماد على ملاحظات ذاتية فقط، لأن التغيرات في إفرازات عنق الرحم قد تتداخل بين الحالات الطبيعية والمرضية، ويتطلب التشخيص الدقيق تكامل المعلومات السريرية والمخبرية.